شرح
بفساد انشاء العبد بعد لحوق الإجازة كإبراهيم النخعي بين كبرى كلية ، وهي ان المنع إن كان من جهة عصيان من لا يبدل عصيانه بالرضا لاستحالة البداء في حقه - كما في المحرمات الذاتية كالتزويج بالمحارم أو في العدة - لا يصح الإجازة ، وأما ان كان من جهة عصيان من يمكن البداء في حقه وبدله بالرضا - كما في عصيان المولى العرفي فان الإنسان كثيرا ما لا يرضى بشيء ثم يبدو له فيرضى به ويراها صلاحا لنفسه - فيصح بلحوق الإجازة ، وهذه الكبرى الكلية تنطبق على انشاء العبد عن غيره ، فإنه ليس من المحرمات الذاتية بل المنع عنه انما هو من جهة عصيان السيد فيرتفع إذا تبدل بالرضا .
ويرد على هذا التقريب الايراد المتقدم والجواب المتقدم كما يردّ الاستدلال ما ذكرناه من اختصاص ذلك بما هو قابل للإنقلاب والتبدل ، فإذا فرضنا ان الانشاء يوجد وينعدم ولا بقاء له ويستحيل تبدل العصيان فيه بالرضا فلا محالة يكون خارجا عن هذه الكبرى .
( فتحصل ) من جميع ما ذكرنا ان انشاء العبد لا يتوقف على اذن السيد أصلا ، وعلى تقدير توقفه عليه فينفذ بلحوق الإجازة ، والإشكال يندفع بأنها تتعلق بمضمون العقد - أعني ما أنشأه العبد - لا بنفس الإنشاء بما هو ، وهو أمر مستمر قابل لذلك .
( فذلكة البحث ) ونتيجة ما تقدم بنحو الإجمال هو أن دليل المنع عن تصرف العبد بدون اذن سيده أمران :
( أحدهما ) : الآية المباركة ، وهي قوله تعالى :لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ *ولا يصح أن يراد به نفي القدرة تكليفا ، بداهة جواز كثير من أفعاله اليسيرة الضرورية وعدم