محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 631
. . . . . . . . . . ومنها : مرسلة حماد بن عيسى الواردة في تفسير الأنفال فإنّ فيها « والأنفال كل أرض خربة قد باد أهلها وكل أرض ميتة لا رب لها » . ثم انّه قد يتوهم المعارضة بين هذه الأخبار الحاكمة بأن الأرض الميتة للامام ، وما ورد في الغنائم انها للمسلمين بالعموم من وجه ، ولكن لو سلمنا المعارضة يتقدم عموم الأخبار على اطلاق ما ورد في الغنائم كما بين في محله . فرعان لم يتعرض لهما المصنف رحمه اللّه : الأول : أن تكون الأرض معمورة قبل الفتح في يد الكفار ثم صارت ميتة وفتحها المسلمون حال مواتها ، فقد يتوهم انها ملك للمسلمين لبقاء ملك الكافر عليها ولكن مقتضى العمومات الواردة في الأنفال عودها إلى الأمام فلا تكون من الغنائم . الفرع الثاني : أرض ميتة في زمان الفتح ولم يسبق عليها احياء من الكفار فصارت معمورة في أيدي المسلمين ثم خربت ، فهي للامام عليه السّلام الا في حال كونها محياة فإنها للمحيى في هذا الحال فقط . فتلخص : ان الأرض ان كانت معمورة حال الفتح كانت للمسلمين وأرضا خراجية ، وان كانت ميتة فهي للامام سواء سبق العمران أو لا . هذا كله في الشبهة الحكمية . وأما الشبهة الموضوعية : وهي ما إذا شك في أرض انها مسبوقة بالاحياء حال الفتح أو انها كانت خربة ، فإنّ كانت الأرض تحت يد أحد يدعي ملكيتها فمقتضى اليد ثبوت دعواه من غير فرق بين أن يكون مدعيا لملكيتها بالشراء أو بالاحياء أو بالإرث فيحكم بأنها له مطلقا ، وإن علم بأن الأرض كانت محياة حال الفتح وشك