. . . . . . . . . .
شرح
حين سئل عن الخلفاء فقال أربعة أربعة أربعة ، فإنّ ظاهر اللفظ يقتضي التأكيد وأما المراد فهو الأخبار عن كون عددهم اثنى عشر ، والظاهر أن مثل هذا الكلام خارج عن الكذب أيضا لأن الابراز لا يتصف بالصدق والكذب والمبرز - بالفتح - وهو المراد لم يكن مخالفا للواقع .
ويؤيده ما ورد في الكتاب العزيز من الحكاية عن فعل إبراهيم الخليل عليه السّلام بالأصنام وقوله « بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم ان كانوا ينطقون » ، فإنه جعل الكسر معلقا على نطقهم ، والظاهر مخالفة ما أراده عليه السّلام لظاهر الكلام من رجوع الشرط إلى قوله « فاسألوهم » خصوصا بلحاظ دخول الفاء عليه ، وكذلك قوله عليه السّلام « اني سقيم » فإنّ ظاهر الكلام كونه سقيم البدن ومراده غير ذلك لأنّه كان صحيح البدن .
وقد توهم ان أخبار إبراهيم عليه السّلام من الكذب لو جعل القيد راجعا إلى اخباره بفعل الكبير غاية الأمر يجوز في هذا المقام للضرورة ، وتوضيحه ان صدق القضية الشرطية أو كذبها انما هو بثبوت الملازمة بين المقدم والتالي وعدمه ، وفي الآية الكريمة لا ملازمة بين فعل الكبير ونطق الأوثان فإنه على فرض نطقها لم يكن الكسر مستندا إلى فعل الكبير ، فكلامه لم يطابق الواقع سواء رجع الشرط إلى الخبر أو إلى قوله « فاسألوهم » .
ويجاب عنه بما أوضحناه في الأصول في الواجب المشروط ، فقد ذكرنا ان الشرط في القضية الشرطية كقوله ان جاءك زيد فأكرمه ثبوتا بتصور على ثلاثة أنحاء : الأول : أن يرجع إلى الانشاء فيكون انشاء وجوب الاكرام معلقا على مجيء زيد ، الثاني : ان يرجع إلى المنشأ وهو الطلب أو المعتبر ، الثالث : ان يرجع إلى المادة أعني الاكرام فيكون الطلب الفعلي متعلقا بأمر على تقدير .