. . . . . . . . . .
شرح
وذكرنا هناك استحالة رجوع القيد إلى الانشاء كما صرح به المصنف قدّس سرّه في بحث التعليق في البيع لأن الانشاء انما يتصف بالوجود أو العدم ، ورجوعه إلى المادة وإن أمكن ثبوتا ونتيجته الواجب التعليقي إلّا انّه غير ممكن اثباتا فإنّ أداة الشرط موضوعة لربط مفاد جملة بجملة لا ربط المفردات كما هو واضح ، فينحصر الأمر في الاحتمال الثاني أعني رجوع القيد إلى المنشأ وهو طلب الاكرام في المثال .
وهذا الذي ذكرناه في بحث الانشاء جار بعينه في الأخبار ، فإنّ المتكلم إذا أوجد جملة شرطية خبرية فقال : ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، احتمل رجوع القيد إلى ابراز الحكاية والأخبار فيكون معلقا على الشرط وهذا غير معقول كما في الانشاء ، واحتمل رجوعه إلى المادة أعني وجود النار وهو مخالف لظاهر أداة الشرط ، فيتعين الاحتمال الثالث وهو رجوعه إلى المبرز - بالفتح - أعني الادعاء والحكاية فيكون ادعاء وجود النهار معلقا على طلوع الشمس وهذا هو ظاهر القضية .
إذا عرفت ذلك فنقول : ان القيد في الآية المباركة بناء على كونه قيدا لصدر الآية وهو قوله « بل فعله كبيرهم » لا يصح ارجاعه إلى الابراز لاستحالته كما عرفت ولا إلى المادة وهي صدور الكسر من الكبير لمخالفته ظاهر أداة الشرط مع انّه كذب لعدم صدور الفعل من الكبير مطلقا سواء نطقوا أم لم ينطقوا ، فتعين رجوع القيد إلى المبرز - بالفتح - وهو الادعاء والأخبار ، فيكون المعنى ان حكايتي صدور الكسر من الكبير معلق على كونهم ينطقون ، ففي الحقيقة لم يكن هناك أخبار ليتصف بالصدق والكذب لكون ادعائه معلقا على أمر مستحيل .
فتحصل عدم كذب إبراهيم الخليل عليه السّلام وإن جاز له دفعا له للضرر ، وعدم ورود