. . . . . . . . . .
شرح
الواقع ، وحينئذ يكون اتصاف الكلام بالصدق والكذب من قبيل الوصف بحال المتعلق .
وقد اتضح بذلك فساد جعل الميزان في الصدق والكذب من حيث المطابق - بالكسر - بمطابقة مدلول الكلام ، فإنّ مدلوله هي الحكاية والأخبار الذي لم ينفك عن نفس التلفظ بالجملة الخبرية ، كما ظهر بطلان رأي النظام في جعل الميزان للاتصاف بالصدق والكذب من حيث المطابق - بالفتح - هو مطابقة مدلول الجملة للاعتقاد وعدمه .
واستدلاله على ذلك بقوله تعالىإِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ، بتقريب : انّه سبحانه وتعالى أطلق الكذب على اخبارهم بأنّه رسول اللّه ، فلو كان المناط في الكذب عدم المطابقة للواقع لما صح اطلاق الكذب على خبرهم لمطابقته للواقع ، نعم هو غير مطابق لاعتقادهم ، فاسد لأن المنافقين لم يخبروا عن الرسالة وانما أخبروا عن شهادتهم بالرسالة وعلمهم بها لأن الشهود بمعنى الحضور ، فكأن أخبارهم مخالفا للواقع ومجرد الاظهار باللسان كما هو شأن المنافقين ، ولذا أطلق عليه الكذب .
إذا عرفت ذلك فنقول : في التورية ان كان المراد الجدي مطابقا لظاهر اللفظ غاية الأمر لم ينتقل السامع إليه لغباوته أو لانتقال ذهنه إلى أمر آخر ، كما إذا طلب شخص من أحد مالا فقال في جوابه ليس في يدي شيء وأراد به المعنى الظاهر وتخيل السامع انّه أراد نفي المال ، فهي خارجة عن الكذب سواء كان الكذب مخالفة المراد للواقع أو مخالفة ظاهر الكلام .
وإن كان المراد مخالفا لظاهر اللفظ مطابقا للواقع ، كما في جواب بعض العلماء