شرح
ثمنها إلّا ثمن الكلب ، وثمن الكلب سحت ، والسحت في النار » « 1 » ، فإنّ ظاهرها اختصاص غناء الجارية بمالكها ، وكذلك رواية عبد الأعلى ، على أنّه لو لم تكن هذه الأخبار ناظرة إلى حرمة الغناء بنفسها وكان المحرم ما اقترن به ، كان ضمّه إلى ذلك المحرم من قبيل ضم الحجر إلى جنب الإنسان ولم يكن وجه لعدّ الغناء من المحرمات .
وبالجملة لا يمكن رفع اليد بهذه الأخبار المجملة عن إطلاق ما دل على حرمة الغناء ، كرواية الأعمش عن الصادق عليه السّلام ، وفيها عدّ الملاهي من الكبائر ، ومثّل لها بالغناء وضرب الأوتار « 2 » ، ورواية مسعدة بن زياد عن الصادق عليه السّلام فيمن كان يطيل الجلوس في المرحاض لاستماع الغناء « 3 » ، فلو لم يكن الغناء واستماعه حراما
هامش
( 1 ) الكافي على هامش مرآة العقول 3 / 392 ، والتهذيب 2 / 107 ، وعنهما الوسائل 2 / 541 ، والوافي 10 / 33 .
( 2 ) رواية الأعمش في خصال الصدوق 2 / 150 ، باب شرايع الدين ، وعنه الوسائل 2 / 465 جهاد النفس حديث 35 .
( 3 ) رواية مسعدة في الكافي على هامش مرآة العقول 4 / 100 ، باب الغناء ، ونصها : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال له رجل : بأبي أنت وأمي إنّي أدخل كينفا لي ولي جيران عندهم جوار يغنين ويضربن بالعود ، فربما أطلت الجلوس استماعا منّي لهنّ . فقال عليه السّلام : « لا تفعل .
فقال الرجل : واللّه ما آتيهن وإنّما هو سماع اسمعه باذني ، فقال عليه السّلام : للّه أنت ، أما سمعت قول اللّه عزّ وجلإِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا؟ قال : بلى ، ولكأنّي لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللّه عز وجل من عجمي ولا عربي ، لا جرم إنّني لا أعود إن شاء وإنّي أستغفر اللّه . فقال له : قم واغتس وصل ما بدا لك فإنّك كنت مقيما على أمر عظيم ، ما كان أسوء حالك لو مت على ذلك ، أحمد اللّه وسله التوبة من كل ما يكره فإنّه لا يكره ، إلّا كل قبيح ، دعه لأهله ، فإنّ لكل أهل » .