شرح
وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في قبول توبة الساحر فإنّ التائب من ذنب كمن لا ذنب له ، ورواية الصدوق عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال لامرأة سألته : إنّ لي زوجا وبه عليّ غلظة ، وإنّي صنعت شيئا لأعطفه عليّ ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « كدّرت البحار وكدرت الطين ، ولعنتك الملائكة الأخيار وملائكة السماوات والأرض . قال : فصامت المرأة نهارها ، وقامت ليلها ، وحلقت رأسها ، ولبست المسوخ فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه واله ، فقال : ذلك لا يقبل منها » « 1 » .
لا يعتمد عليها أوّلا : أنّ الراوي السكوني ، وقد بيّنا ضعفه « 2 » .
وثانيا : لم يذكر في الرواية أنّها صنعت السحر أو شيئا آخر يوجب عطف الزوج .
وثالثا : أنّ توبة المرأة تقبل حتى عن الارتداد فضلا عن غيره ، وليس السحر أعظم من الارتداد « 3 » .
هامش
( 1 ) رواها الصدوق في الفقيه / 325 في النكاح .
( 2 ) تقدم في ص 57 البحث عنه .
( 3 ) قال مالك في الموطأ على هامش شرحه للزرقاني 4 / 202 : الساحر الذي يعمل السحر ولم يعمل له ذلك غيره يقتل إذا عمله بنفسه ، وفي شرح الزرقاني عبد الباقي المالكي على مختصر أبي الضياء 8 / 63 : يكفر المسلم بمباشرة السحر المفرق بين الزوجين أو المشتمل على الكفر ، فإنّ تجاهر به قتل وماله فيء إلّا أن يتوب وغير المتجاهر به يقتل ولا تقبل توبته ، وفي الأشباه والنظائر للسيوطي 2 / 350 : يقتل بالسيف القاتل بالسحر ، وفي أحكام القرآن لابن العربي 1 / 14 عند قوله تعالى :وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ: كل أقسام السحر حرام وكفر ، قاله مالك ، وقال الشافعي : السحر معصية إن قتل الساحر به قتل ، وإن أضربه أدب قدر الضرر .
وفي المهذب لأبي إسحاق الشيرازي الشافعي 2 / 241 : يحرم تعليم السحر ، ومن اعتقد اباحته مع العلم بتحريمه يكفر ، والمعتقد حرمته لم يكفر ، وفي شرح النووي على