تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
عن المعجز والشعبذة ، فإنّ المعجز أمر واقعي وسببه غير عادي كانقلاب العصا ثعبانا يلقف ما يأفكون . وتولد روح عيسى عليه السّلام من غير أب مع أنّ العادة قاضية بتولد الإنسان من أبوين ، والشعبذة أمر واقعي بسبب عادي ، ولكن السرعة في العمل يخيل إلى الإنسان وجود الشيء بسب غير عادي . المقام الثاني : في حكم السحر ، ولا يخفى أنّ القول بتحريمه مطلقا سواء كان مضرا وموجبا لايذاء مؤمن أو لم يكن مبني على أن يكون للأخبار اطلاق ، وهو بعيد ، فإنّ الظاهر من قوله تعالى في البقرة / 102 : ( ويتعلمون منهما ما يضرهم ولا ينفعهم ) ترتب الذم على خصوص ما يضر ولا ينفع ، وقد ورد في تفسير الآية ما يقرب من هذا « 1 » ، ومثله ما ورد في الساحر الذي تاب إذ يقول له الإمام عليه السّلام : « حل
هامش
سحره وتذاكرا أنّه « في بئر ذي اروان » ولما انتبه أرسل من استخرجه فذهب عنه السحر . والأغرب ما ذكره في فتح الباري 10 / 177 عن العلماء من التوجيهات الباردة في ذلك ، ولكن لم يعبء بهذه الأساطير الأستاذ محمد محي الدين عبد الحميد ويضربها عرض الجدار فيما علقه على المثل السائر لابن الأثير 1 / 139 ، طبع مصر سنة ( 1358 ه ) لأنّها لم تتفق وقدسية من يخاطبه الجليل سبحانهوَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، وذكر أنّه بين خطأ ذلك فيما كتبه في تفسيرعَمَّ يَتَساءَلُونَ. ثم نقول لهؤلاء الذين لم يفهموا معنى الرسالة ولا قدسية النبي الأعظم : إذا بقي سنة يخيل إليه يفعل الشيء ولم يفعله ، كيف يصح أخذ الأحكام منه ، وإذا كان ابن تيمية كما في مختصر فتاواه ص 544 يقول : إذا بلغ السحر في أحد إلى حد لا يعلم ما يقول فطلاقه باطل إذا لا يقبل من النبي كل شيء تلك المدة المسحور فيها . غفرانك يا نبي الرحمة من هذه الخرافات التي ألصقوها بساحة جلالك وعظيم قدسك . ( 1 ) في مجمع البيان 1 / 176 ، ط - صيدا ، وجوامع الجامع / 22 للطبرسي ، وتفسير الصافي / 45 والأصفى للفيض ، وارشاد الساري للقسطلاني 8 / 402 ، والكشاف 1 / 86 ، وروح