شرح
يأخذ بمجامع الأفئدة ، وعليه نزل حديث الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله : « إنّ من البيان لسحرا » « 1 » ، وكأنّ هذا التخيل هو المصحح لإطلاق المحسورة على الفضة المموهة بالذهب .
وحكاية المصنف قدّس سرّه عن أهل اللغة : أنّ السحر ما لطف مأخذه ودق تعريف بالأعم من قبيل « السعدانة نبت » ، فإنّ السحر وإن كان مأخذه دقيقا لا يعرفه غالب الناس ولكن لم يكن كل دقيق المأخذ سحرا ، فإنّ مأخذ القوة الكهربائية دقيق لم يعرفه أحد ولا تدرك بالحواس ولا بالمكبرات ولا يشاهد شيء منها في جوف الأسلاك ، كما لم يزدد وزنها بتلك القوة الممتدة فيها ، وأثرها عجيب وخواصها
هامش
( 1 ) ورد هذا اللفظ في الشهاب للقضاعي / 32 ، والمجازات النبوية / 94 للشريف الرضي ، ومسند أحمد 2 / 62 ، وصحيح البخاري كتاب الأدب ، ورواه في كنز العمال 2 / 117 و 118 من طرق كثيرة .
واختلفوا في تخريج الكلام مخرج المدح أو الذم أو لهما معا ، فيذهب أبو عبيد البكري في شرح أمثال القاسم بن سلام والسيوطي في مرقاة الصعود وغيرهما ، أنّه خارج مخرج الذم وذلك من جهة اضافته إلى السحر المذموم ، وابن حجر في الزواجر 2 / 83 يذهب إلى أنّه مدح للفصاحة لأن صاحب البيان البديع يكشف عن الحقيقة ببليغ القول فأشبه السحر الذي يستميل القلوب ، وقال بهما معا أبو عبيد القاسم بن سلام ، والزبيدي في تاج العروس بمادة سحر ، وإذا عرفنا سبب الحديث يظهر مخرجه .
وقد ذكره حمزة الحسيني في البيان والتعريف 1 / 247 قال : إنّ بكر الأسدي دخل على النبي صلّى اللّه عليه واله فأسمعه كلاما فصيحا فقال صلّى اللّه عليه واله ذلك ، ثم علمه سورة التوحيد ، ومن هذا يظهر أنّه وارد مورد المدح وإن كانت الجملة تقال في المدح والذم ، وذكر العسقلاني في فتح الباري 10 / 158 ، والقسطلاني في ارشاد الساري 9 / 408 سببا آخر يفيد وروده مورد المدح ، وذلك حين سمع كلام الزبرقان فأعجبه حسن بيانه ومنطقه .