شرح
ظاهر الدلالة على جواز تماثيل غير ذوات الأرواح ، واطلاق التماثيل فيها شامل لنقش الصورة وتجسيمها ، فالقول بحرمة التصوير مطلقا أو القول بحرمة التجسيم مطلقا حتى فيما لا يختص صنعه باللّه تعالى في غير محله .
وبهاتين الروايتين يقيد اطلاق ما ورد في حديث المناهي من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « من صوّر صورة كلّفه اللّه تعالى يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ » « 1 » ، وقوله صلّى اللّه عليه واله : « من صوّر صورة من الحيوان عذّب وكلّف أن ينفخ فيها وليس بنافخ » « 2 » ، وقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « إيّاكم وعمل هذه الصور فإنّكم تسألون عنها يوم القيامة » ، وروى الراوندي « 3 » عن الصادق عليه السّلام حديث قال فيه : « من صوّر التماثيل فقد ضاد اللّه » « 4 » .
ثم إنّه قد يستدل لاختصاص الحرمة بالتجسيم بالروايتين الأوليين ، بدعوى أنّ النفخ الوارد فيهما إنّما يمكن في الجسم دون النقش ، وفي خبر الخصال وإن صرح بتصوير صورة من الحيوان إلّا أنّه لا يوجب تقييد اطلاقهما كما هو واضح .
وفيه : أوّلا : أنّه من الممكن أن يكون الأمر بالنفخ في الصورة بعد الأمر بايجاد
هامش
أن يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما ، وإذا قعد أظله النسران بأجنحتهما ؛ لأنّ صنائع البشر قد انتهت إلى فوق ذلك ، وقيل : إنّ التماثيل في هذه الآية الطلسمات على تمثال التمساح والبعوض والذباب لتمنع الممثل به عن الحركة عن مكانه . انتهى .
( 1 ) من لا يحضره الفقيه / 357 ، والأمالي / 253 مجلس 66 في المناهي .
( 2 ) الخصال للصدوق 1 / 53 باب الثلاثة .
( 3 ) الخصال 2 / 169 حديث الأربعمائة .
( 4 ) مستدرك الوسائل 2 / 457 عن لب اللباب .