محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 206
النوع الرابع : ما يحرم الاكتساب به لكونه عملا محرما [ 1 ] المسألة الأولى : تدليس الماشطة [ 2 ] حرمة الاكتساب بالأعمال المحرمة [ 1 ] يدخل في هذا النوع جميع الأفعال المحرمة القابلة لوقوع المال بإزائها بإجارة أو جعالة أو غيرها ، إلّا ان الفقهاء قديما وحديثا جرى ديدنهم على البحث عن جملة منها في مقدمة التجارة أعني المكاسب المحرمة ، ولعل الوجه فيه أن أخذ الأجرة عليها كان متعارفا في سالف الزمان واقتفى المصنف أثرهم فتعرض لجملة من المحرمات بترتيب حروف الهجاء . وليعلم : ان البحث في المقام عن حرمة الفعل وعدمه صغروي . وأما الكبرى : أعني فساد المعاملة على العمل المحرم فهو أمر ظاهر لا اشكال فيه لما تقدم من أن حرمة الفعل تنافي وجوب الوفاء بالإجارة الواقعة عليه فلا تعمها الأدلة لأن شمولها لها تؤدي التناقض ، وهذا جار في جميع المسائل الآتية إلى مسألة الولاية من قبل الجائر فالتكلم في تعيين الصغريات . تدليس الماشطة [ 2 ] يقع الكلام في هذه المسألة من جهات ثلاث : [ الأولى : في تدليس الماشطة ] ، ولا اشكال في حرمته نصا واجماعا أن رجع إلى الغش في المعاملة كما إذا فعل ذلك بالأمة المعروضة للبيع أو الحرة المعروضة للتزويج والظاهر أن الغش والتدليس حينئذ يكون من فعل البائع أو الولي المزوج لا الماشطة . نعم إذا علمت بترتب الغش على فعلها كان إعانة على الاثم ، فما ذكر في عنوان