. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : أوّلا : ان تعريف اللغوي ليس إلّا من قبيل شرح الاسم فلا يلزم أن يكون جامعا ومانعا خصوصا بعد ما نرى صحة استعمال الشراء المقابل للبيع في شراء النفوس في قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْالآية ، مع أنها لا تعد من الأموال عرفا فيصدق البيع على بيعها أيضا ، واطلاق الشراء المرادف للبيع فيما ليس المبيع مالا في مواضع من القرآن كقولهوَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْأي باعوها ، وقوله تعالىوَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِأي يبيعها ، وقوله جل شأنه :بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْأي باعوا به ، فالظاهر عدم اعتبار مالية المبيع في صدق البيع والشراء .
وثانيا : سلمنا عدم صدق عنوان البيع عليه إلّا أنّه يصدق عليه التجارة والعقد فيعمّه قوله تعالى :إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ، وقولهأَوْفُوا بِالْعُقُودِويكفي ذلك في صحة المعاوضة على ما ليس مالا عرفا .
الثاني : ان شراء ما لا مالية له سفهي وهو فاسد .
وفيه : أوّلا : منع الصغرى لامكان ترتب غرض عقلائي عليه من التداوي والتشريح ونحوه فلا يكون سفهائيا .
وثانيا : منع الكبرى لعدم قيام دليل على بطلان البيع السفهائي وانما الممنوع عنه بيع السفيه ، فالعاقل الرشيد إذا اشترى ما يباع في السوق بفلس بقيمة غالية لكسل عن الوصول إلى السوق صح بلا إشكال مع كونه معاملة سفهائية لعدم بذل العقلاء هذا المقدار من المال لهذا الداعي ، ولا يوجب ذلك سفه المشتري فإنّ السفيه من كان نوع معاملاته كذلك .
الثالث : ان بيع ما لا مالية له أكل للمال بالباطل المنهى عنه في الآية الشريفة .