شرح
وفيه : أنّ ما حكاه عن النبي صلّى اللّه عليه واله إنّما هو الاذن في الاستصباح به تحت السماء لا المنع عن الاستصباح به تحت السقف كما هو مفاد مرسلة الشيخ .
وأما ما ذكره الشهيد في الذكرى من وجوب إزالة النجاسة عن الثوب والبدن وعن كل مستعمل في أكل أو شرب أو ضوء تحت ظل للنهي عن النجس وللنص ، فالظاهر أنّه ناظر إلى مرسلة الشيخ قدّس سرّه إذ لا يعقل العكس .
ومنها استلزام الاستصباح به تحت السقف تنجيسه .
وفيه أوّلا : أنّه لا دليل على نجاسة الدخان ولو كان مشتملا على اجزاء صغار دهنية ، فإنّ الاستحالة فيه أقوى من استحالة الرماد والأجزاء الصغار مستهكلة « 1 » .
ثانيا : أنّ الدليل أخص من المدعى فإنّ السقف قد يكون عاليا لا يصل إليه
هامش
وتابعه على الاطلاق الشهيد الثاني في الروضة والسبزواري في الكفاية وكاشف اللثام وصاحب الرياض فيه وفي حديقة المؤمنين والأردبيلي في شرح الارشاد وصاحب الجواهر والحدائق ؛ لخلو الأخبار عن القيد ، وعدم تمامية الاجماع لمخالفة كثير منهم .
( 1 ) في بدائع الصنائع 1 / 85 وفتح القدير لابن همام 1 / 139 : العذرة إذا أحرقت بالنار وصارت رمادا كان طاهرا عند محمد الشيباني ، وفي شرح الدر المختار للحصفكي 2 / 68 :
لا يكون نجسا رماد القذر وإلّا لزم نجاسة الخبز في سائر الأمصار ، وفي المحلي لابن حزم 1 / 128 : إذا أحرقت العذرة أو الميتة وصارت رمادا أو ترابا كل ذلك طاهر .
ويتيمم بذلك التراب ودليلهم الانقلاب إلى غير العنوان المحكوم عليه بالنجاسة إلّا أبو يوسف صاحب أبي حنيفة فإنّه لم يحكم بطهارة الرماد من جهة بنائه أنّ أجزاء النجاسة باقية فالحكم لا يزول ، وفي الفقه على المذاهب الأربعة 1 / 26 عد من النجاسات رماد النجس المحترق بالنار ودخانه إلّا المالكية والحنفية قالوا بطهارتهما ، وزاد الحنفية : إذا صار النجس ترابا من غير حرق يكون طاهرا ، وفي فتح القدير 1 / 147 : بخار النجاسة طاهر ، وقيل بنجاسته .