شرح
على فوائد جليلة إلّا أنّ الرواية لا تخرج بذلك عن الإرسال ، والقول بانجبارها بعمل المشهور لا يركن إليه فإنّ القدماء مع قرب عصرهم من زمن المعصومين عليهم السّلام لم يذكروها في جوامع الأحاديث ولا في كتب الاستدلال .
نعم ، هي مشهورة على ألسنة المتأخرين نقلا لا عملا ، ولا عبرة بمثل هذه الشهرة ، على أنّ لنا كلاما في أصل انجبار ضعف سند الرواية بالشهرة أوضحناه في الأصول .
ولا يصغي إلى دعوى السيد الطباطبائي قدّس سرّه انجبار سندها بمطابقة مضامينها للقواعد ؛ لأنّ المطابقة المزبورة لا تجبر ضعف السند ، بل يكون العمل حينئذ على
هامش
وفي روضات الجنات / 177 : تحف العقول مبسوط كثير الفوائد ، معتمد عليه عند الأصحاب ، وما ذكره في خطبة الكتاب فيه دلالة على غاية اعتباره ، مضافا إلى أنّ غالب مرسلاته بطريق اسقاط السند للايجاز لا لابهام الراوي كما نبّه عليه في أوّل الكتاب ، وهذا ظاهر في الأخبار .
وفي الذريعة للشيخ أقا بزرك الطهراني 3 / 400 : كان معاصرا للصدوق المتوفى سنة 381 ، وله الرواية عن أبي علي بن همام البغدادي المتوفى سنة 336 . وترجمه السيد الجليل السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة 22 / 318 وذكر ما تقدم ، وقال في حقّه : شيخ فقيه محدّث ، جليل ، من متقدمي أصحابنا .
وعيّن الحجة الشيخ هادي كاشف الغطاء في كتابه مدارك النهج / 102 وفاته سنة 332 ه .
وعلى كلّ فالتحف مجموعة مضامين أحاديث عن الأئمة عليهم السّلام كما ذكره في مقدمة الكتاب ، ومثل هذا الشيخ الجليل وإن لم يتورط في البدعة التي لا تقال عثرتها لثقته وأمانته وورعه ونبله ، ولذا جعله المجلسي والحر العاملي والفيض الكاشاني من مصادر ما يحدثون به في كتبهم إلّا أنّ ما فيه لا يخرج عن الإرسال ، فمن يكتفي بمثل هذا التوثيق يتخذه طريقا مهيعا كمراسيل ابن أبي عمير ، ومن لم يقتنع به يبقى محجما ، وآراء الكل غالية .