الاعتقاد في الجنة والنار
فيما يتعلق بالجنة والنار وجهتا نظر هذين العلمين متقاربتان في كتابيهما ، وفي كل من الكتابين تفاصيل لم يذكر بعضها في الكتاب الآخر ، فما هو ثابت من هذه التفاصيل بموجب الآيات والأخبار الصحيحة فهو حق وإن لم يجب الاعتقاد به ، لكن إنكاره بل الشك فيه بعد الاطلاع على موارده ومصادره غير جائز .
والأمر الذي لا يوافق الشيخ المفيد فيه أبا جعفر الصدوق ، هو أنّ الصدوق جعل أهل الجنة أنواعاً ( على مراتب منهم المتنعمون بتقديس اللَّه وتسبيحه وتكبيره في جملة ملائكته الخ . . . ) .
إلّا أنّ المفيد ردّ على هذا القول بما يلي : ( وقول من زعم أن في الجنة بشراً يلتذ بالتسبيح والتقديس من دون الأكل والشرب ، قول شاذ عن دين الإسلام ، وهو مأخوذ من مذهب النصارى الذين زعموا أن المطيعين في الدنيا يصيرون في الجنة ملائكة لايطعمون ولايشربون ولا ينكحون ) ثم عقّب على ذلك مستشهداً بآيات من الكتاب العزيز كقوله تعالى : [ اكلها دائم وظلّها تلك عقبى الذين اتّقوا ] « 1 » وقوله تعالى : [ إنّ أصحاب الجنّة اليوم في شغل فاكهون . هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون ] « 2 » وغير ذلك من الآيات . . . ومثل هذه الآيات كثير في القرآن ، وما قاله المفيد أوفق بمدلول هذه الآيات .
ولا ريب أنّ التنعم بهذه النعم غير منافٍ للالتذاذ بحصول القرب الإلهي ، وبلوغ
هامش
( 1 ) الرعد : الآية 35 .
( 2 ) يس : الآية 55 ، 56 .