والمقداد وعمّار « 1 » .
وقال علي بن محمد الجرجاني في كتاب « التعريفات » في باب الشين :
الشيعة هم الذين شايعوا علياً ( رضي اللّه عنه ) وقالوا : أنّه الإمام بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، واعتقدوا أنّ الإمامة لا تخرج عنه وعن أولاده .
ومما ذكرنا يظهر الأحاديث المذكورة على أن الشيعة اسم أطلقه النبي صلى اللّه عليه وآله على جماعة خاصة من أُمته ، وهم أتباع علي عليه السلام وأشياعه ومن اتخذه ولياً واقتفى أثره وأثر ولده ، ويتأسّى ويقتدى به وبأولاده الأئمة في عقائده وأعماله . ولا معنى لهذا إلّاكونهم أئمة في الدين وأولياء الناس بتعيين رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وكون الأخذ بأقوالهم والعمل بفتاواهم في الفروع والأُصول سبباً للنجاة في الدارين .
وليس المراد منها كل من يحب علياً ولا يبغضه ، فإنّ مجرد ذلك لا يصحّح إطلاق الشيعة عليه ولا يختصه بأهل البيت ، فلا يقال لمن يحب أحداً أنّه من شيعته إلّاإذا اقتدى به وتولّاه وتابعه وشايعه والتزم بمتابعته ومشايعته ، كما لا ينتمي من أخذ العلم عن جميع العلماء إلى واحد منهم إلّاإذا كان له اختصاص به .
ولا ريب في أنّه ليس في فِرَق المسلمين وطوائفهم فرقة تنتمي إلى أهل البيت غير الشيعة ، ولا شبهة في إضافة علومهم وفقههم إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام ، كمالا شبهة في صحة إضافة فقه الحنابلة إلى أحمد بن حنبل والحنفية إلى أبي حنيفة والشافعية إلى الشافعي والمالكية إلى مالك . فكما لا يجوز لأحد إنكار
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 39 .