الأسس التي يقوم عليها التشريع الفقهي
وأمّا ما ذكره من أنّ الفقه عند أهل السنة وعند الشيعة لا يرجع إلى أصول مسلّمة عند الفريقين ، وأنّ التشريع الفقهي عند الأئمة الأربعة من أهل السنة قائم على غير الأُسس التي يقوم عليها التشريع الفقهي عند الشيعة .
فجوابه : أنّ الفقه عند جميع المسلمين من الشيعة وأهل السنة يرجع إلى الكتاب والسنة ، والشيعة من أشد الناس تمسّكاً بهما إن لم نقل إنّهم أشد الفريقين في ذلك ، ومع ذلككيف تكون الأسس التيقام عليها التشريعالفقهي عند أهل السنة غير الأسس التي قام عليها عند الشيعة ، وما الفرق بين السني والشيعي في هذه الأسس « 1 » ؟ نعم لا يجوز عند الشيعة إعمال القياس والاستحسان والرأي في
هامش
( 1 ) ونِعم ما قال فضيلة العلّامة الأستاذ الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر فيما كتبه جواباً عنمسائل أبي الوفاء الكردستاني ، وإليك بعض نصوصه :
على انّ تقسيم المذاهب إلى شيعة وسنة إنّما هو اصطلاح في التسمية ، وإلّا فكل المسلمين أهل السنة لأنّهم جميعاً يوجبون الأخذ بالسنة ، والشيعة كذلك من غير شك ، إذ إنّ الشيعي لا يقول : قد يثبت حديث ما عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأرفض العمل به من حيث هو حديث ثابت عن رسول اللَّه ، ولكنه يقول كما يقول جميع المسلمين : إذا صحّ الحديث فهو مذهبي .
وإنّما وقع الخلاف أحياناً في ثبوت الحديث عند فريق وعدم ثبوته عند فريق آخر ، وتوضيحاً لذلك نذكر ما ذكره أخونا العلّامة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء الشيعي الإمامي في العراق في بعض ما كتب : إنّ عندنا قضية صغرى وقضية كبرى تؤلّفان قياساً واحداً شكله هكذا : ( هذا ثبت عن رسول اللَّه ، وكل ما ثبت عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يجب العمل به شرعاً ) فالخلاف بين المسلمين ليس في الكبرى بل كلهم مجمعون عليها إجماعاً لا يتطرّق إليه الشك ، وإنّما هو - أي الخلاف - في الصغرى ( انظر : رسالة الإسلام ، العدد الثالث والرابع من السنة الثانية عشرة ) .