ذلك فلا يقبل من الحديث إلّاما توفّرت فيه شرائط الصحة والقبول ، ولا يكون متروكاً ولا معرضاً عنه .
اللهم إلّاأن يعلم جهة الترك والإعراض وأنّها ليست شرعية ، كما يجب أن لا يكون الحديث مخالفاً لصريح القرآن ، وإلّا يضرب على الجدار ، وهذا من أعظم ما أخذت به سيدة نساء العالمين عليها السلام على القوم في مسألة تركة النبي صلى الله عليه وآله ، فإنّ بعضهم حدّث عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ولم يلتفتوا إلى أنّ هذا مخالف لكتاب اللَّه تعالى .
كما يجب أن لا يكون الحديث مخالفاً لضرورة عقلية ، وإلّا يجب تأويله وحمله على المحامل الصحيحة ، وجعل الضرورة قرينة على المجاز ، والأحاديث الدالّة على التحريف سواء أكان من طرق الشيعة أو السنة كذلك .
فإذا فرض أن يكون بينها الظاهر في ذلك فهو مخالف لضرورة العقل كما أنّه مخالف للقرآن المجيد ، ولذا تركها العلماء ، ولا تجد أحداً من الشيعة حتى من يتبع الشواذ من يعمل بها ، كما لا أظن أن يكون بين أهل السنة من يفتي بذلك ويعتمد عليها إلّاالقليل ممن لا نحب التصريح بذكر أسمائهم .
وسواء أساء المنحرفين عن أهل البيت ومحبّي أعدائهم ممن لا يعتد بآرائهم عند أهل السنة أو لا يسوؤهم ، وسواء أرادوا أم لم يريدوا فالمسلمون كلهم من الشيعة والسنة تفكيرهم في المسائل الإسلامية ومناهجهم في حل المشاكل وخططهم وسيرتهم في مواجهة التيّارات المخرّبة الإلحادية غير تفكير هؤلاء ، فقادتهم وزعماؤهم وعلماؤهم والمصلحون يجتمعون في مجلس واحد ويتذاكرون في مستقبل الأُمة مجتنبين سوء الظن فيما بينهم ، وربّما يعتمد السني
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 327
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٢٧