المعتبرة بفسقه .
وهل أنّ هذه الآراء جاءت إلّامن قبل السياسات التي سلبت حرية التفكير الديني عن المسلمين بعد عصر الرسالة ؟
وإلّا فهذه فاطمة الزهراء بنت رسول اللَّه وحبيبته سيّدة نساء العالمين ، وسيّدة نساء أهل الجنة المطهرّة عن الرجس بحكم آية التطهير ، ماتت وكانت عقيدتها ورأيها عدم شرعية حكومة أبي بكر ، وماتت غاضبة على الشيخين فمن كانت عقيدته عقيدتها لا يؤاخذ بها ، ونفس هذه العقيدة كانت عند غيرها ممن امتنع عن البيعة لأبي بكر .
ومن جانب آخر فهذه أُمّ المؤمنين عائشة حاربت علياً الذي قال النبي صلى الله عليه وآله في حقه : « علي مع الحق والحق مع علي ، يدور معه حيثما دار » ، وقال :
« من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » ، فحدثت من جراء ذلك في الإسلام فتنة كانت هي كالأساس لجميع الفتن التي حدثت بعدها إلى يومنا هذا .
ومع ذلك فأنتم تفضّلونها على سائر أُمهات المؤمنين « 1 » .
هامش
( 1 ) حتى على زينب بنت جحش التي أطاعت أمر النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع ، حيث قال صلى الله عليه وآله في هذه الحجة مخاطباً نساءه :
( هذه الحجة ثم ظهور الحصر ) وبالغت في الإطاعة حتى بلغ الأمر بها إلى حدّ أنّها بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم تخرج من بيتها حتى للحج ، وكم كان بينها وبين عائشة في معارضة الأخيرة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وردّها عليه وعدم إطاعتها له من فرق . ولإثبات ذلك نذكر مثالًا مما وقع في حجة