وما ذلك منهم إلّالتأكيد الاتصال ، والاتحاد ، والتجاوب ، والتحابب بين المسلمين .
فلا يمكن لأحد في هذا العصر وإن جهد جهده . وكتب ما كتب من الكذب والافتراء ، أن يجعل طائفته بعيدة عن معرفة آراء غيرها ، فالشيعي والسنّي يلتقيان كل يوم وكل آن ، ويتجاوبان « 1 » ، ويعرض كل واحد منهما مذهبه على
هامش
( 1 ) لا يخفى عليك أيّها القارئ العزيز أنّ كُتّاب الشيعة لم يحاولوا قط إبعاد أبناء الشيعة عن معرفةآراء المذاهب الأُخرى لا سيما أهل السنة ، فهم منذ بداية بحوثهم العلمية الإسلامية وتعليمها وشروعهم في التصنيف والتأليف كانوا مهتّمين بمعرفة جوهر آراء غيرهم ، وحقيقة مذاهبهم في الأُصول والفروع .
فلم يعرضوا قط عن كتاب علم وبحث لأن مؤلفه سني ، ولم يمنعوا طائفتهم عن مطالعة مؤلّفات غيرهم من طوائف المسلمين ، وعلمائها وكتبهم في الأُصول ، والفقه ، وفي المسائل الخلافية بين المسلمين تشهد بذلك كما تشهد بأمانتهم وعلمهم الواسع بالمذاهب ، فنراهم يذكرون في كتبهم في الأُصول والفقه ، والتفسير وغيرها أدلّة أهل كل مذهب ، ثم يناقشونها بكل إنصاف وتبحّر وعلى ضوء الكتاب والسنة .
وفي هذا العصر لا تجد في مدينة قم المشرفة ، وجامعتها الإسلامية الكبرى وفي سائر البلاد والمدن الشيعية مكتبة عامة أو خاصة إلّاوهي مشحونة بمؤلفات أهل السنة في مختلف العلوم ، وهي في متناول الجميع ، يراجعها تلامذة الجامعة بكل حرية من غير أن يكون لهم غرض إلّاالأخذ بالرأي الصحيح الأوفق بالكتاب والسنة .
فلا يشتبه على أحد منهم شيء من آراء المسلمين ومذاهبهم لقلة المصادر فضلًا من أن يتعمّد ذلك ويأتي بالزور والبهتان كما يشتبه على الكاتب السني لقلة مصادره ، ولاعتماده على أفائك الأولين وما نسجته أيدي السياسات الجائرة في ذلك .
فترى مثل الأُستاذ عبد الكريم الخطيب مع ما كتب حول المعارف الإسلامية يعتمد في كتابه ( اللَّه ذاتاً وموضوعاً ) فيما ينقل عن الشيعة ، وهم أرقى الطوائف الإسلامية ، وأعمقهم تفكيراً في المعارف الإلهية على الملل والنحل للشهرستاني الكتاب المملوء بالخرافات والاشتباهات . فيسند إلى الشيعة القول بالحلول والتناسخ ، والتجسيم والتجسيد ، تعالى اللَّه عن ذلك علواً كبيراً ، ولا يذكر عن آرائهم وعقائدهم الإسلامية التي بنوها على الأدلّة العقلية والنقلية شيئاً ، فكأنه لم يكن عنده من كتب الشيعة في الكلام والفلسفة كتاب أو لم يُرد أن يراجع هذه الكتب ، لأنّ ما فيها يكذب ما في مثل ( الملل والنحل ) ويثبت جلالة شأن الشيعة ، ورفعة منزلتهم في العلوم الإلهية والمعارف الحقيقية الإسلامية .