تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
حيث لم يقطعوا بكذبه حسب ما توحي به عبارتهم . فكيف يجوز للمؤمن الذي يأخذ بأدب اللَّه أن يحكم على أخ له في اللَّه ، أو على طائفة كبيرة من إخوانه المسلمين بالكفر أو الفسق يتهمهم بما لا يقولون به ، وما عذره عند اللَّه تعالى إن كفَّر مسلماً بما لا يوجب الكفر ، أو استعمل في رده عليه أُسلوب الشتم والفحش إلى جانب الافتراء والبهتان اللذين يؤديان إلى إثارة الضغائن ، ويحولان دون ظهور الحق وانكشاف الواقع . فالباحث النزيه إذن لا يجوز لنفسه إن لم يكن في قلبه مرض أن ينحرف عن النهج الإلهي في حواره ومناقشاته مع الآخرين ، ويتبع عوضاً عن ذلك أُسلوب الشتم ، والدس ، والضغينة ، والتهريج بالباطل حين يؤدّي به الأمر إلى أن يحكم على طائفة لعلها الكبرى بين طوائف المسلمين ، ولعلمائها وأدبائها على امتداد التاريخ عشرات الأُلوف من المؤلفات في مختلف الموضوعات ، والعلوم الإسلامية عقيدة ونظاماً ، أن يحكم على مثل هذه الطائفة من خلال أخبار آحاد شاذة أهملها العلماء والمحققون ، وأساطين علم الحديث ، لعدم الاعتماد عليها والأخذ بها ، بل وإيمانهم بكذبها ، فيتّهم هذه الطائفة نتيجة أخذه بشواذّ الأخبار هذه بما هي بريئة منه ، ويرميها بالآراء والأقوال الشاذة . وإننا لنستعيذ باللَّه إذا كان بين المنتحلين للعلم والكتابة من لا يحمل سلاحاً للدفاع عن آرائه إلّاالشتم والافتراء والمغالطة ، والقول بغير علم ، بل على خلاف العلم ، وكأنّهم لم يسمعوا قول اللَّه تعالى : إِنَّما يَفتَري الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ