تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الممالك الإسلامية لا يتحقّق إلّابهدم جميع البنايات الإستعمارية وإيكال أُمور المسلمين إلى أنفسهم . الإسلام ديننا ، وعزنا ومجدنا وتاريخنا ، وتعاليمه وأحكامه آدابنا وشريعتنا ، وسياسته سياستنا ، وحكومته حكومتنا ، وبلاده في شرق الأرض وغربها وطننا ، لا يصلح أُمورنا إلّاالإسلام ، ولم يفسد ما فسد منها إلّاالبعد عن الإسلام ، والمستعمر يريد هدم هذه المباني فيجعل لأهل كل قطر تاريخاً ووطناً ، ويشجّع العصبيات القومية « 1 » ، ويكثرون أسباب الامتياز بين الأقاليم الإسلامية ،
هامش
( 1 ) لا اعتبار في المجتمع الإسلامي بالقومية ، وإذا كان مفهوم القومية شعور جماعة من الناس أنّهم‌طائفة واحدة فشعور المسلمين أنّهم كلهم أبناء الإسلام وأُمة القرآن ، وأنّهم كلهم مشتركون في المصالح والمنافع ، وأنّه يجب على كل مسلم أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، وأقوى وأوسع وأشمل من ذلك ، والتعبير عن الرابطة الإسلامية بالقومية ونحوها يقصر عن أفهام تلك الرابطة والأُخوّة الدينية التي هي نعمة اللَّه على المسلمين ، وإذا كانت القومية اتحاد جماعة في اللغة والعنصر والأرض والتاريخ والمصالح فلا اعتبار بها ، ولا يجوز لمسلم أن يتميّز عن سائر المسلمين بهذه الأُمور ، بل التمسّك بها يوجب التفرّق المنهي عنه ، فالتفاهم والتجاوب يجب أن يكون بالإسلام وعقيدة التوحيد ، وأمّا غير ذلك إن هي إلّاأسماء سمّيتموها أنتم وآباؤكم سورة النجم : الآية 23 ، فلا يقيم الإسلام لوحدة اللغة أو لوحدة العنصر والأرض وأمثال هذه وزناً ، سيما إذا صارت سبباً للتفرّق وتميز طائفة من المسلمين عن سائر المسلمين . هذا مضافاً إلى أنّ العصبية للقومية بالمعنى المذكور خصوصاً إذا كان قبال قومية أُخرى من المسلمين مذمومة شرعاً ، ولا ريب أنّ الإسلام جاء ليوحِّد الناس عقيدة ومجتمعاً ، فليس إذن هنا غير الإسلام ، وليس نعرات القوميين والوطنيين والعنصريين في داخل بلاد الإسلام إلّاشبائك للاستعمار ، ولا شيء خارج الإسلام ، وكل حركة يجب أن تنتهي إلى الإسلام ، ولا يصغي المسلم إلى هتاف المستعمرين .