أيّها الخطيب أوليس محمد بن إبراهيم المخزومي عامل خليفتكم بالمدينة يعقد الحفلات بها سبعة أيام ، ويخرج إليها ، ويحضر الخطباء فيلعنون هناك علياً وزيداً وشيعته من قومك الماضين ؟ أوليس الحكم الأعور القائل :
صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة . . . إلخ . من شعراء رهطك الأولين ؟ « 1 »
إقرأ كتب التاريخ ، وانظر هل تقدر على إحصاء أسماء من قتل من الشرفاء الأجلّاء ، ثم انظر هل تجد في قاتليهم غير بني العباس وبني أُمية وعمّالهم ؟
واسأل عن مذاهبهم ، هل كانوا من الشيعة أم من غيرهم ؟
إسألوا الخطيب عن أبي البختري وهب بن وهب الذي شق أمان الرشيد ليحيى بن عبداللَّه بن الحسن بالسكين ، وجعل يشقه ويده ترتعد حتى صيّره سيوراً ، فأجازه الرشيد بألف ألف وستمائة ألف ، إنّه كان من قضاة الشيعة أو من أصحاب مذهبه ، وأرباب نحلته ؟
هذا كتاب مقاتل الطالبيين ، اقرأ فيه شيئاً من مصائب أهل البيت ومحنهم ، وما أصابهم من الخلفاء وحكوماتهم الشرعية من الظلم والقتل ، وقطع الأيدي والأرجل والحبس في أعماق السجون ، وتعذيبهم بمنع الماء والطعام ، وارجع إلى نفسك وانظر هل تقر القول بشرعية حكومة هؤلاء الجبابرة ؟ وهل ترى من أيّد تلك الحكومات وأفتى بوجوب طاعتها ، واشترك في مظالمها وجرائمها على
هامش
( 1 ) ومن طريف أخبار زيد ما ذكره عبد الرحمن بن عيسى بن حمّاد الهمداني في كتاب ( الألفاظ الكتابية ) المطبوع للمرة الثامنة في بيروت ، سنة 1911 م في ص 143 قال : ولمّا أصاب زيد بن علي السهم ، وأحسّ بالموت قال لرجل سأل عنهما : أين السائلي عن أبي بكر وعمر ، هما أقاماني هذا المقام .