تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ويعرفون لهم ما حباهم اللَّه من الكرامة والفضيلة ، ثم تنسبون إليهم أنهم لا يرضون من المسلمين إلّاأن يتبرّؤا من آل الرسول مثل زيد الشهيد . وهذه كتب الإمامية في التراجم والنسب ، مشحونة بالثناء البليغ لزيد الشهيد ، ووصفه بكل جميل وجلالة قدره وكرامة مقامه عند الشيعة ، أشهر من أن يذكر ، وأمره في الورع والعلم ، والبسالة وشدة البأس وإباء النفس ، والحرص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والدعوة إلى ما فيه الصلاح وخير الأُمة غني عن البيان ، حاز الشرف النبوي ، والمجد العلوي ، والسؤدد الفاطمي ، والروح الحسيني ، خرج الشيعة عنه الأحاديث وأثنوا عليه ، ومدحه شعراؤهم وأبنوه ، وللإمامية في ترجمته كتب مفردة تنبئ عن منزلته عندهم ، وخرّجوا أيضاً في شأنه وفضله روايات كثيرة عن النبي والوصي ، والإمام الباقر والصادق والرضا عليهم السلام . هذا حال الشيعة وسيرتهم في احترام العلويين ، وأهل هذا البيت المبارك ، فيا أهل الإنصاف ! هذه كتب التراجم والتاريخ اقرؤوا فيها كيف هدر دم زيد خلفاء الأُمويين وأتباعهم الذين يفتخر الخطيب بهم ، ويعتبر حكوماتهم شرعية ، وينقم على الشيعة بأنّهم لا يعتبرونها شرعية . إسألوا الخطيب عن أسماء قتلة زيد ، وعمن أمر بقتله ومن قطع رأسه الشريف ، والخليفة الذي أمر بإحراقه ، وبعث رأسه إلى المدينة ، فنصب عند قبر الرسول صلى الله عليه وآله يوماً وليلة واسألوه عن الخليفة الذي أمر أبا خالد القسري بقطع لسان كميت ويده بقصيدة رثى بها زيداً ، وابنه يحيى ، هل كان هؤلاء من الشيعة أو من أسلاف الخطيب ؟
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 200 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني