تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
أظلّت الخضراء ، ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجةٍ أصدق من أبي ذر » « 1 » ، فأنكر عليه صنائعه غير المرضية ، فنفاه عثمان إلى الربذة ، فمات في منفاه وحيداً مظلوماً ، فما ذنب أبي مريم الأنصاري إن حدّث ببلاياه ؟ وإن كان هذا سبباً للطعن فيه فمن كان هذه بلاياه أحقّ وأولى بالطعن منه ! أتريدون أن لا يقول أحد من التاريخ وممّا جرى على هذه الأمة شيئاً ، ولا يعرف أحد ما وقع في عصر الصحابة ، ولايفهموا تلكم الحقائق التي ترتبط معرفتها بمعرفة رسالة الإسلام ، ومناهجها العالية في السياسة والحكومة والمال وغيرها ؟ لاواللَّهِ ، لا يمكن ذلك ، وإن أمكن إخفاء تلك الحقائق التاريخية في العصور الماضية لا يمكن ذلك في عصرنا الحاضر ، عصرالطباعة والنشر ، والثقافة والفكر ، الذي تيقّظ فيه المسلمون من رقدتهم ، وأدركوا - سيّما الشبّان المثقّفون - أنّ بلاءنا كلّه يرجع إلى صنائع بعض الأوّلين من أهل السياسة ، ممّا شوّه وجه الإسلام في الحكم والإدارة . وإذا كان قدحاً كون الرجل من رؤساء الشيعة ، فما يقول هؤلاء في رؤسائهم ، مثل : سلمان ، وأبي ذرّ ، والمقداد ، وعمار بن ياسر « 2 » ، وغيرهم من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 329 . ( 2 ) قال الكاتب الشهير محمد كرد علي - وهو من أبناء السنّة - في كتابه « خطط الشام » : ج 6 ص 245 : عُرف جماعة من كبار الصحابة بموالاة علي في عصر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، مثل سلمان الفارسي القائل : ( بايعنا رسول اللَّه على النصح للمسلمين والائتمام بعلي بن أبي طالب والموالاة له ) . ومثل أبي سعيد الخدري الذي يقول : ( امر الناس بخمسٍ ، فعملوا بأربع وتركوا واحدة ) ، ولمّا سُئل عن الأربع ؟ قال : ( الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج ) . قيل : فما الواحدة التي تركوها ؟ قال : ( ولاية علي بن أبي طالب ) . قيل له : وإنّها لمفروضة معهنّ ؟ قال : ( نعم هي مفروضة معهن ) . ومثل أبي ذرّ الغفاري وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وذي الشهادتين خزيمة بن ثابت وأبي أيوب الأنصاري وخالد بن سعيد بن العاص وقيس بن سعد بن عبادة ، وكثير أمثالهم .