تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
محقّقة لِما ثبت بعدها ، نافية لِما لم يثبت . والإرادة التي جاءت في الآية الكريمة هي الإرادة الحتمية والحقيقية التي يتبعها التطهير ، دون ما يسمّونه بالإرادة التشريعية التي يتبعها الأمر أو النهي . وذلك لأنّه تعالى أراد التطهير عن الأرجاس عن جميع المكلّفين بالإرادة التشريعية ، أيإنشاء البعث أو الزجر ، وأمرهم بكلّ ما ينبغي أن يفعلوه ، ونهاهم عن كلّ ما ينبغي أن يتركوه ، والآية الكريمة تدلّ على اختصاص الإرادة المذكورة فيها بأهل‌البيت عليهم السلام دون غيرهم ، وهي الإرادة الحتمية الحقيقية التي يتبعها التطهير لا محالة . وأيضاً لا ريب في أنّ هذا التعبير الصريح في اختصاصهم بهذه الإرادة صريح في المدح والتعظيم لأهل البيت عليهم السلام ، وإذا كانت الإرادة غير حتمية فلا مدح لهم بها ، ويختلّ نظام الكلام المنزّه عنه كلام العقلاء فضلًا عن اللَّه تعالى . وعليه فلا مناص من القول بأنّ المراد منها هيالإرادة المستتبعة للتطهير وإذهاب الرجس ؛ وبذلك تختصّ الآية بأهل البيت عليهم السلام ؛ لأنّه لم يدّعِ ولم يقل : أحدٌ بعصمة غيرهم ، فيندفع توهّم شمول الآية لغير أهل البيت عليهم السلام ممّن ثبت عدم عصمتهم كأزواج النبي صلى الله عليه وآله . وممّا يدلّ على أنّ الإرادة هي الإرادة الحقيقية أنّ متعلّق الإرادة في الآية إذهاب الرجس عنهم الذي هو فعل اللَّه تعالى ، والإرادة التي تتعلّق بفعله تعالى حتمية لاتتخلّف عن المراد ، ففرق بين ما يكون المراد فعله تعالى وبين ما يكون فعل غيره المختار .