أقول : لا يدفع بذلك احتمال الإرسال ؛ لبعد عدم فوز مثل مسعدة بن زياد بلقاء مولانا الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام في مدة تزيد على خمسين سنة ، وعدم روايته عنهم ولو بالمكاتبة ، أو بالواسطة ، فالظاهر أنّه توفّي في زمان الصادق عليه السلام ، وقد قبض في شوال سنة ثمان وأربعين ومائة ، أو أوائل عصر الكاظم عليه السلام ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، توفّي في سنة اثنتين وستّين ومائتين ، وبذلك يستبعد رواية محمد بن الحسين عنه بلا واسطة ، بل ورواية هارون بن مسلم ، فبقي احتمال الإرسال على حاله ، واللَّه أعلم .
وأمّا سند الثاني فمجهول عامّي ، كما صرّح به في مرآة العقول .
وأمّا الحديث السابع : فضعيف ، لم نعثر على بعض رجاله في ما عندنا من كتب رجال الشيعة .
والحديث الثامن : أيضاً لم نعرف بعض رجاله ، ولا يخفى عليك ، أنّ الأحاديث والنصوص المخرجة في كفاية الأثر أكثر رجالها وأسنادها من العامة ، فإنّ مؤلفه رضي الله عنه صنّف هذا الكتاب لتخريج ما روى بأسانيدهم في النصّ على الأئمة الاثني عشر عليهم السلام ، فلا اعتداد بما في هذين الخبرين ( السابع والثامن ) إن ثبت أنّ ظاهر بعض ألفاظهما يخالف مذهب الحق ، ولا يقبل التأويل ، بعدما ملأ الخزّاز كتابه هذا بالأحاديث الصريحة على عددهم ، وأسمائهم ، وأوصافهم من طرق العامة ، فراجع كتابه حتى تعرف كثرة هذه الأحاديث من طرقهم .
هذا تمام الكلام في أسناد هذه الأحاديث ، وقد عرفت عللها ، وأنّها بنفسها لا تنهض حجة ، ولا يُعتَمَد عليها .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 295
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٩٥