ولعل في الجواهر اكتفى بما ذكره لكونه اعما ومشتملا على حكم آخر ولكن ما تركه روى بسند صحيح وان كان هو أيضا سنده لا يقل عن مرتبة الصحة وتعبير بعضهم بالحسن لمكان إبراهيم بن هاشم ولكن تظهر وثاقته من كثرة شيوخه ورواياته واعتماد ابنه عليه .
وكيف كان فالذي يقتضيه النظر في الروايات هو : انّ النظر في المرآة إذا كان بحيث يرى وجهه فيها ، وان لم يقصد به الزينة والاطلاع على ما فيه من الشين حرام على المحرم لدلالة صحيح حماد وصحيح حريز عليه بالاطلاق ولا يقيدان بروايتى معاوية لكون الدليلين مثبتين غير متعارضين بالسلب والايجاب وعدم العلم باتحاد موضوعهما .
اللهم الا ان يقال انّ لازم الاخذ باطلاق صحيحي حريز وحمّاد لغوية التعليل المذكور في روايتي معاوية فالوجه هو تقييد روايتي حريز وحمّاد بهما .
وهل يلحق بالنظر إلى المرآة للزينة النظر إلى غيرها من الأجسام الشفافة الّتى تحكى الوجه كالمرآة مثل بعض الأحجار وبعض المائعات خصوصاً الماء ؟
يمكن ان يقال : بالتفصيل بين ما يتخذ من ذلك للانتفاع كالمرءات فهو مرآة
أيضا وان لم يكن من الزجاج وما ليس كذلك كالماء والأجسام والأحجار الصيقلية فلا يحرم النظر اليه ولكن إذا كان كله للزينة فالتفصيل ايضاً مشكل والاحتياط الاجتناب عن هذه الأجسام أيضا بقصد الزينة ومن ذلك كله علم أن النظر إذا لم يكن للزينة لا يكون محرماً .
ثمّ ظاهر قوله ( عليه السلام ) « فان نظر فليلب » وجوب التلبية ولكن اجماعهم على عدم الوجوب قرينة على إرادة الاستحباب والرجحان ، ويمكن ان يكون ذلك وجه القول بالكراهة في أصل المسألة لان المستفاد منه تدارك ما فعل من النظر في المرآة
فقه الحج — صفحة 303
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٠٣