أقول : يمكن ان يقال : ان غاية ما يقال في صحيح الحلبي انّه لا يدلّ على الحرمة اما دلالته على الجواز فغير ظاهر وامّا صحيح علي بن جعفر فيمكن ان يكون المراد منه السؤال عن التظليل بالعلل العرفية التي لا تصل إلى حدّ الضرورة واللابدية .
وأما صحيح جميل وان لم نقل فيه بدلالة ( قد ) على التقليل الا انه ليس ظاهراً في أنه مرخص فيه للرجال مطلقاً بل يدل على ذلك في الجملة وعلى نحو الموجبة الجزئية ولو لم يكن ما ذكر في هذه الروايات وجهاً لعدم دلالتها على الجواز المطلق فالوجه في الجواب عنها هو حملها على التقية لموافقة القول بالجواز للعامة .
قال في الفقه على المذاهب الأربعة : ( ويجوز له ايضاً ان يستظلّ بالشجرة والخيمة والبيت والمحمل ، والمظلة المعروفة بالشمسية بشرط ان لا يمس شيء من ذلك رأسه ووجهه فان كشفهما واجب باتفاق المالكية والحنفية امّا الشافعية والحنابلة فانظر مذهبهما تحت الخط ) « 1 » وما ذكره تحت الخط لا يرجع إلى مخالفتهما في جواز
الاستظلال
والشاهد على أن الرواية الدالة على الجواز لو تمت دلالتها محمولة على التقية الروايات الحاكية عن سؤال أبى يوسف عن مولانا أبى الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) كالمنكر له القول بالحرمة ففي بعضها انّه قال : « يا أبا الحسن جعلت فداك - المحرم يظلل ؟ قال : لا قال : فيستظلّ بالجدار والمحمل ويدخل البيت والخباء ( وفي بعضها فيستظل بالخباء ) فقال : نعم قال : فضحك أبو يوسف شبه المستهزئ فقال له أبو الحسن ( عليه السلام ) يا ابا يوسف ان الدين ليس بالقياس كقياسك وقياس أصحابك ان الله
هامش
( 1 ) - الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 651 .