وما رواه ايضاً الكليني بسنده عن إبراهيم بن الحسن « 1 » عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : ان المحرم إذا تزوج وهو محرم فرق بينهما ثمّ لا يتعاودان ابداً » « 2 » .
ومثله ما رواه الشيخ باسناده عن ابن بكير عن أديم بن حر الخزاعي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « 3 » والظاهر أنه وأديم المذكور في رواية الكافي واحد فالرواية ايضاً واحدة وان اختلف لفظهما في الكافي والتهذيب .
وكيف كان الحكم ثابت نعم ربما يوهم معارضة الروايات المذكورة بصحيح محمد بن قيس « 4 » عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل ملك بضع امرأة وهو محرم قبل ان يحلّ فقضى ان يخلّى سبيلها ولم يجعل نكاحه شيئاً حتى يحل فإذا احلّ خطبها ان شاء ، وان شاء أهلها زوّجوه وان شاءوا لم يزوجوه » « 5 » ويرفع المعارضة بان ظاهر الصحيح ان الرجل كان غير عالم بالتحريم .
ثمّ انه لا فرق في فساد عقد المحرم بين كونه عالماً بفساد العقد وحرمته في حال الاحرام وكونه جاهلا به والظاهر أنه لا فرق في عدم ترتب الحرمة الأبدية على
عقده إذا كان جاهلا بين دخوله بها وعدمه اما في صورة عدم الدخول فهو القدر المتيقن من عدم ترتب الحرمة في صورة الجهل وهو المشهور بينهم كما في الجواهر شهرة عظيمة « 6 » وأما مع الدخول فهو ايضاً مقتضى الأصل واطلاق مفهوم رواية زرارة وداود وأديم .
هامش
( 1 ) - الظاهر أنه لم يوصف بوصف مدحاً أو قدحاً من الخامسة .
( 2 ) - الكافي : 4 / 372 ح 3 ، تهذيب الأحكام : 5 / 329 ح 1133 .
( 3 ) - وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب تروك الاحرام ح 1 ، تهذيب الأحكام : 5 / 329 .
( 4 ) - ثقة من الرابعة .
( 5 ) - وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب تروك الاحرام ح 3 .
( 6 ) - جواهر الكلام : 29 / 450 .