منه بإذن مولاه ، واللَّه هو العالم .
[ الشرط الثالث من شرائط وجوب الحج : الاستطاعة من حيث المال وصحة البدن وتخلية السرب ]
الشرط الثالث من شرائط وجوب الحج :
الاستطاعة من حيث المال وصحة البدن وتخلية السرب
لا ريب في اشتراط وجوبه بها ، بل لا خلاف فيها ، وإليك كلمات أعاظم فقهائنا فيها :
قال المفيد في المقنعة : « وفرضه على كل حر بالغ مستطيع إليه السبيل ، والاستطاعة عند آل محمد صلى الله عليه وآله في الحج بعد كمال العقل وسلامة الجسم . . . والتخلية من الموانع بالإلجاء والاضطرار ، وحصول ما يلجأ إليه في سد الخلة ، من صناعة يعود إليها في اكتسابه ، أو ما ينوب عنها من متاع أو عقار أو مال ، ثمّ وجود الراحلة بعد ذلك والزاد » « 1 » .
وقال السيد قدس سره في الناصريات : « الاستطاعة هي الزاد وصحة البدن عندنا إن الاستطاعة التي يجب معها الحج صحة البدن وارتفاع الموانع والزاد والراحلة . . .
وقال الشافعي مثل قولنا بعينه ، واعتبر صحة الجسم والتمكن من الثبوت على الراحلة والزاد ، ونفقة طريقه إلى حجه ذاهبا وجائياً إن كان السفر من بلده ، ونفقة عياله مدة غيبته » . ثمّ حكى رواية ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين ، وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق ، وحكى عن مالك أن الراحلة لا يعتبر في وجوب الحج - إلى أن قال - : « دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتكرر ذكره أنه لا خلاف في أن من حاله ما ذكرنا أن الحج يلزمه ، فمن ادعى أن صحيح الجسم إذا خلا من سائر الشرائط التي ذكرناها يلزمه الحج فقد ادعى وجوب حكم شرعي في الذمة وعليه
هامش
( 1 ) - المقنعة / 384 .