الحج ، فإن أيسر بعد ذلك كان عليه إعادة الحج استحباباً ) « 1 » .
نعم ، تحقق الشهرة عليه من عصر المحقق إلى زماننا هذا ، وأما دعوى عدم الخلاف في المسألة فينبغي أن يكون المراد به عدم الخلاف بين من تعرض لها إلّا الشيخ في الاستبصار كما تقدم .
والحاصل : أن الاعتماد على الشهرة وعدم الخلاف ليس في محله . نعم ، يمكن تأييد عدم الخلاف في المسألة بين القدماء بعدم ذكرهم في كتبهم هذا الفرع ، مع أنهم كانوا ملتزمين بالفتوى على طبق الروايات . واللَّه تعالى عالم بأحكامه .
[ مسألة 64 ] الرجوع عن البذل في الحج
مسألة 64 - هل يجوز للباذل الرجوع عن بذله ، أم لا ؟
الكلام في المسألة يقع في جهات :
الجهة الأولى : فيما إذا رجع عنه قبل أن يحرم المبذول له ،
والظاهر أنه يجوز له ذلك ، لقاعدة السلطنة ، ولأن مجرد البذل وإباحة التصرف للمبذول له لا يوجب عدم جواز الرجوع إليه .
نعم ، إن كان ذلك بالهبة والتمليك وقلنا بحصول العرض ووجوب القبول إذا كانت بشرط صرف المال الموهوب في الحج فالمسألة تدخل في مسائل الهبة ، فإن رجع الباذل قبل القبول أو بعده وقبل القبض أو بعد القبض وكان المال موجوداً وكانت الهبة لغير ذي رحمٍ فالرجوع جائز ، وإلا إذا كان الرجوع بعد القبض وتصرف المتهب في المال أو قبل التصرف وكان المتهب ذي رحمٍ لا يجوز الرجوع .
وهذه الفروع تجري كلها في الجهة الثانية إن قلنا فيها بجواز الرجوع إلى البذل
هامش
( 1 ) - المهذب : 1 / 268 .