بأن المراد منه قطع الأعمال وإبطالها بالاختيار فإن الانبطال غير الإبطال وخارج عن موضوع الإجماع والدليل .
وثانياً : أنّ قياس البذل والحج بالإذن للصلاة في الملك مع الفارق ؛ لأن المصلِّي برفع الإذن لا يتمكن من إتمام صلاته في المكان المأذون فيه ، سواء بنينا في مبحث اجتماع الأمر والنهي على الامتناع أو على الجواز على ما ذكرناه في تقريراتنا لأبحاث سيدنا الأستاذ الأعظم قدس سره الأصولية ، وأما في الحج فالمبذول له متمكن من الإتمام متسكعاً وبالاستدانة أو غير ذلك .
وثالثاً : نمنع وجوب إتمام العمل ، لأنّ وجوبه مشروط حدوثاً وبقاءً بالاستطاعة ، فلا وجوب مع زوال الاستطاعة ، فلا يجب عليه الإتمام بل يجوز له رفع اليد عن الإحرام والرجوع عن الحج ، كما إذا سرق مال الاستطاعة .
الأمر الثاني : كما أن إذن المالك للشروع في الصلاة إذن للإتمام ؛ لأن الإذن في الدخول في الصلاة الصحيحة مستلزم للإذن بإتمامها في ملك المالك ؛ لأن الإذن في الشيء إذن في لوازمه كذلك بذل الباذل المال للشروع في الحج بذل للمبذول له وإذن له لإتمامه .
وفيه : أن البحث ليس في أن إذن المالك في الدخول في الصلاة في ملكه هل هو إذن لإتمامه فيه : حتى نحتاج إلى إثباته بأن الإذن في الشيء إذن في لوازمه .
بل البحث في أن المالك بعد إذنه ، بالدخول في الصلاة وإتمامها في ملكه هل يجوز له الرجوع من إذنه أم لا ؟ فلا ارتباط لما نحن فيه بقاعدة الإذن في الشيء إذن في لوازمه ؛ لأن البحث عن القاعدة بحث في استلزام الإذن في الشيء الإذن في لوازمه وتحقق الإذن في اللازم بتحقق الإذن في الملزوم .
وهنا بحث في جواز العدول عن الإذن سواء كان الإذن ، في الشيء أو في لوازمه ، وسواء ثبت الإذن بالقاعدة المذكورة أو بدليل آخر .
فقه الحج — صفحة 223
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٢٣