وكان البذل بالهبة .
الجهة الثانية : فيما إذا رجع عن بذله بعد دخول المبذول له في الإحرام ،
قال السيد قدس سره في العروة : ( وفي جواز رجوعه بعده وجهان ) .
والذي ينبغي أن يقال : إن مقتضى قاعدة السلطنة جواز الرجوع إليه ؛ لأنّ المال لم يخرج عن ملكه بالإباحة والإذن في التصرف ، وجواز تصرف المبذول له يدور مدار بقاء الإذن وعدم رجوع المالك عن إذنه كسائر الموارد .
ولو كان البذل بالهبة فحكمه ما ذكرناه في الجهة الأولى . وبالجملة : لا وجه لالتزام الاذن والمبيح بالبقاء على إذنه وإباحته ومنعه من إعمال سلطنته في ماله ، فعلى هذا عدم جواز الرجوع محتاج إلى الدليل .
والذي يمكن أن يقال أو قيل في وجه عدم الجواز أمور :
الأول : أنّه لا يجوز الرجوع لوجوب إتمام الحج على المبذول له ، ومعه لا يجوز للباذل الرجوع إلى بذله ؛ لأنه موجب لتفويت تمكن المبذول له وعدم قدرته من إتمام العمل الواجب عليه بتسبيب الباذل ، كما ليس لمن أذن لغيره في الصلاة في ملكه أن يرجع عنه بعد شروع المأذون له في الصلاة ؛ لاستلزامه فعل الحرام وهو قطع الصلاة .
وفيه أولًا : أنّا نمنع أن يكون الأمر في المقيس عليه كذلك ؛ لأن ما هو الحرام قطع الصلاة اختياراً ، وهذا غير انقطاعه برجوع الآذن من إذنه وحصول غصبية المكان .
وبعبارةٍ أخرى : دليل حرمة قطع الصلاة وإبطالها الإجماع ، والقدر المتيقن منه الإبطال والقطع الاختياري ، وبطلانها وانقطاعها ببعض الأسباب خارج عن ذلك ، بل لا يمكن أن يشمله الإجماع ، بل ولا قوله تعالى :
« لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ »
« 1 » إن قلنا
هامش
( 1 ) - محمد / 33 .