احتمال كونها بيعا فاسدا في عدم إفادتها لإباحة التصرف ( 1 ) .
ولا بد - أولا - من ملاحظة أن النزاع في المعاطاة المقصود بها
الإباحة ، أو في المقصود بها التمليك ؟
الظاهر من الخاصة والعامة هو المعنى الثاني .
وحيث إن الحكم بالإباحة بدون الملك قبل التلف وحصوله بعده
لا يجامع ظاهرا قصد التمليك من المتعاطيين ، نزل المحقق الكركي الإباحة
في كلامهم على الملك الجائز المتزلزل ، وأنه يلزم بذهاب إحدى العينين ،
وحقق ذلك في شرحه على القواعد وتعليقه على الإرشاد بما لا مزيد
عليه ( 2 ) .
لكن بعض المعاصرين لما استبعد هذا الوجه التجأ إلى جعل محل
النزاع هي المعاطاة المقصود بها مجرد الإباحة ، ورجح بقاء الإباحة في
كلامهم على ظاهرها المقابل للملك ، ونزل مورد حكم قدماء الأصحاب
بالإباحة على هذا الوجه ، وطعن على من جعل محل النزاع في المعاطاة
بقصد التمليك ، قائلا : إن القول بالإباحة الخالية عن الملك مع قصد الملك
مما لا ينسب إلى أصاغر الطلبة ، فضلا عن أعاظم الأصحاب
وكبرائهم ( 3 ) .
والإنصاف : أن ما ارتكبه المحقق الثاني في توجيه الإباحة بالملك
المتزلزل ، بعيد في الغاية عن مساق كلمات الأصحاب ، مثل : الشيخ في
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 449 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 58 ، حاشية الإرشاد ( مخطوط ) : 216 .
( 3 ) الجواهر 22 : 224 - 225 .