يا زهير بن القَيْن ، إنّ أبا عبد اللَّه الحسين بن عليّ بعثني إليك لتأتيَه ، قال : فطرح كلّ إنسان ما في يده حتى كأننا على رؤوسنا الطير .
قال أبو مخنف : فحدّثتني دَلهم بنت عمرو امرأة زهير بن القَيْن ، قالت : فقلت له : أيبعث إليك ابن رسول اللَّه ثمّ لا تأتيه ! سبحان اللَّه ! لو أتيتَه فسمعتَ من كلامه ! ثم انصرفت ؛ قالت : فأتاه زهير بن القَيْن ، فما لبث أن جاء مستبشراً قد أسفر وجهُه ؛ قالت : فأمر بفسطاطه وثَقَله ومتاعه فقُدّم ، وحُمل إلى الحسين ، ثم قال لأصحابه :
مَنْ أحبّ منكم أن يتبعني وإلا فإنه آخر العهد ، إني سأحدّثكم حديثاً ، غَزوْنا بلَنْجَر ، ففتح اللَّه علينا ، وأصبنا غنائم ، فقال لنا سَلمان الفارسيّ : أفرِحتم بما فتح اللَّه عليكم ، وأصبتم من الغنائم ! فقلنا : نعم ، فقال لنا : « إذا أدركتم شباب آل محمد فكونوا اشدّ فرحاً بقتالكم معهم مما أصبتم من الغنائم » ، فأمّا أنا فإنيّ أستَودعكم اللَّه . قال : ثم واللَّه ما زال في أوّل القوم حتّى قُتل .
وعبارة ابن الأثير هي :
« إذا أدركتم سيَّد شباب آل محمد فكونوا اشدَّ فرحاً بقتالكم مَعَهُ بما أصبتم اليومَ من الغنائم » .
وذكر الطبري « سلمان الباهليّ » بدلًا من سلمان الفارسيّ وهو الأصح إذ ان سلمان الباهلي هو الذي قُتل في بَلنجر . « 1 » 10 - روى ابن الأثير عن غرفة الأزدي وكان من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من أهل الصفّة قال :
دخلني شكٌ من شأن علي عليه السلام فخرجنا مع علي عليه السلام إلى شاطئ الفرات فعدل
هامش
( 1 ) سموّ المعنى ص 141 . الكامل ج 3 ص 278 - 277 . الطبري ج 4 ص 299 .