روى العلايلي هذا الحديث وقال : إنَّ « عَين بَقَّة » كلمة تؤثر في روح الطفل وتدخل عليه البهجة والطراوة .
ثم يقول : ولقد كان النبي صلى الله عليه وآله يمدُّه من رواء العاطفة كما يمده من رواء النبوة ، ويغمره بالحب ويسقيه من نَبْعة الشعور ، حتى يجئ حُقَّا قدسياً لمعنى قدسي ، يقدّم فيه المُثاليَّه العظمى التي يَنشُدها الانسان بالجدّ ، فلا يخوّض منها إلا في السَّراب والآل ، وفيما يقص أبو هريرة شكل من أشكال تَخْليق النبي صلى الله عليه وآله للحسين عليه السلام تخليقاً مِثالياً ، قال في حديث له « أبصرت عيناي هاتان وسمعت أذناي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهو آخذ بكفى حسين صلى الله عليه وآله وقدماه على قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يقول ترق ترق عين بقة ، فرق الغلام حتى وضع قدميه على صدر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ثم قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله افتح فاك ثم قبله ، ثم قال :
« اللهم أحِبَّهُ فإني أحبُّه . »
فالنبي صلى الله عليه وآله خَتَمَ في نفس الغلام ، على ما استودَع من معاني نفسه الكبيرة بقُبلة ناعمة ، ثم قال يدعو اللهم أحبه فإني أحبه ، كأنه قال للناس مشيراً إلى غلامه ، أنا هُنا .
والحب لا يكون حباً إلّا إذا صاحبه الاصطفاء والاستخلاص ، وأمَّا إذا جاء دونهما فإنما هو شئ من طَفح العاطفة ، فلا تبالى أني وقعت . فالنبي صلى الله عليه وآله يحب حسيناً حقيقة الحب لأنه مصطفاه ، واللَّه يحبه لأن النبوة تركت به شَفَقاً يعترض الأفق في مفرق الغروب . « 1 »
هامش
( 1 ) سُمو المعنى في سُمو الذات ص 77 - 76 - العلايلي .