« الزهراء عليها السلام » .
فلا عجب أن أقبل الرسول على سبطيه « الحسن والحسين عليهما السلام » يغمرهما بكل ما امتلأ به قلبه الكبير من حب وحنان ، ويفيض عليهما من عاطفة الأبوة ما شاء له الحرمان من الولد ، على كثرة من تزوج من النساء . بل لا عجب ان دعاهما ابنيه ، فعن أنس بن مالك أنه صلى الله عليه وآله « كان يقول لفاطمة عليها السلام :
« ادعِ لي ابنيّ . فإذا ما جاءا اليه شمّهما وضمّهما » .
ونقل الترمذي في سننه عن « أسامة بن زيد » أنه قال :
طرقت باب النبي صلى الله عليه وآله في بعض الحاجة ، فخرج رسول اللَّه وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو ، فلما فرغت عن حاجتي قلت : ما هذا الذي أنت مشتمل عليه يا رسول اللَّه ؟
فكشفه ، فإذا الحسن والحسين عليهما السلام ، وقال :
« هذان ابناي وابنا ابنتي ، اللهم إنّي أُحبُّهما فأحبَّهما ، وأحبَّ من يحبُّهما . »
وكان اسماهما عليهما السلام نغمة حلوة في فم أبي الزهراء عليهما السلام ، يستعذبها ولا يمل من ترديدها ، وفيهما كان يجد أنسه وسلوته عمن فقد من الأبناء !
لقد آثر اللَّه الزهراء بالنعمة الكبرى ، فحصر في ولدها ذرية نبيه المصطفى صلى الله عليه وآله ، وحفظ بها أشرف سلالة عرفتها العرب منذ كانت .
كما كرم اللَّه وجه « علي عليه السلام » ، فجعل في صلبه نسل خاتم الأنبياء ، فكان له من هذا الشرف مجد الدهر وعزة الأبد .
ولعل محمداً صلى الله عليه وآله لو خير أي بناته تكون وعاء لنسله الطهور ، وأي أصهاره يكون أبا لأهل البيت الشريف ، لأختار ما اختاره اللَّه له !
فعليّ أقرب أصهاره اليه مكانا وأمسهم رحماً ، في عروقه يجري الدم الهاشمي
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 37
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٧