تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الأصيل ، وعند عبد المطلب يلتقى نسبه بنسب الرسول ، فكلاهما له حفيد ! وليس بمستغرب بعد هذا ، أن يعي الزمن من آيات حب الرسول صلى الله عليه وآله للزهراء عليها السلام وعلي عليه السلام وبنيهما عليهما السلام ، ما نستطيع معه أن نتمثله صلى الله عليه وآله وهو يرنو إلى بيت صهره « علي عليه السلام » كلما مرَّ به ، وقلبه الكريم يخفق حبّاً وحنوّا ، فإذا وجد من وقته سعة ، عرج على دار الأحبة ، فأسعد أهلها بعطفه ، وأسبغ على حفيديه فيضا من حنانه الغامر ! وعاشت له فاطمة عليها السلام ، كما عاش بنوها يملئون دنيا الرسول بهجة وأنسا ، ويرضون فيه عاطفة الأبوة التي آدها ثكل البنين والبنات ، ولم يبق لها إلّا هذه البنت الحبيبة ، تعوض أباها عمن فقد ، وتعزيه عمن غاب . « 1 » وروى ابن عبد البر القرطبي عن أبي هريرة قال : قال أبو هريرة : أبصَرَتْ عَيْناىَ هاتان وسَمِعَتْ أُذنايَ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله وَهُوَ آخِذٌ بكَفَّي حُسَين وقَدَماهُ على قَدَمِ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يقول : تَرَقَّ عَيْنَ بُقَّةٍ ، قال : فَرَقى الغُلامُ حتّى وَضَعَ قَدَميهِ على صَدْرِ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثم قال رسول اللَّه : إفْتَح فاكَ . ثُمَّ قبَّلَهُ ثمَّ قال : « اللَّهُمَّ أحِبَّه فانّي أُحبُّهُ » « 2 »
هامش
( 1 ) بنات النبي ص 253 - 244 - بنت الشاطئ . ( 2 ) الاستيعاب ج 1 ص 182 وص 383 . السيوطي في الجامع الصغير ج 3 ص 184 نقلًا عن الخطيب عن وكيع في الغرر وابن سني في عمل اليوم والليلة ، وكذلك عن أبي عساكر عن أبي هريرة ونقل الحديث بهذا اللفظ : « حُزُقُّةٌ حُزُقَّةٌ مَرَقَّ عَيَنَ بَقَّةٍ » ورواه ابن منظور في لسان العرب بهذا اللفظ أيضاً ومن كلامه يستفاد ان النبي صلى الله عليه وآله كان يلاطف الحسنين مراراً بهذا النحو . و « الحُزُقَّة » بفتح الحاء وضمِّ الزاء أو بضمهما معاً ، كلمة تقال للشخص الضعيف الصغير قصير القدمين ، وتَرَقّ بمعنى إصعد ، وعَيّنَ بَقّة كناية عن الصغر كما ذكر ذلك العلايلي ، وهذه الجملة تقولها العرب لملاعبة الأطفال وملاطفتهم .