الإكراه مسوغ لامتثال ما يؤمر به وإن قدر على المخالفة مع خوف
الضرر ( 1 ) ، انتهى موضع الحاجة من كلامه .
أقول : لا يخفى على المتأمل أن المحقق رحمه الله لم يعتبر شرطا زائدا
على الإكراه ، إلا أن الجائر إذا أمر الوالي بأعمال محرمة في ولايته
- كما هو الغالب - وأمكن في بعضها المخالفة واقعا ودعوى الامتثال
ظاهرا كما مثلنا لك سابقا ( 2 ) ، قيد امتثال ما يؤمر به بصورة العجز عن
التفصي .
وكيف كان ، فعبارة الشرائع واقعة على طبق المتعارف من تولية
الولاة وأمرهم في ولايتهم بأوامر كثيرة يمكنهم التفصي عن بعضها ،
وليس المراد بالتفصي المخالفة مع تحمل الضرر ، كما لا يخفى .
ومما ذكرنا يظهر فساد ما ذكره ( 3 ) من نسبة الخلاف ( 4 ) المتقدم إلى
الأصحاب من أنه على القول باعتبار العجز عن التفصي لو توقف
المخالفة على بذل مال كثير لزم على هذا القول ، ثم قال : وهو أحوط ،
بل وأقرب ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع المسالك 3 : 139 - 140 .
( 2 ) في الصفحة 95 .
( 3 ) أي صاحب المناهل في أول هذا التنبيه ، فإنه وإن لم يصرح بوجود الخلاف ،
لكن مجرد ذكر أقوال ثلاثة في المسألة دال عليه .
( 4 ) في " ش " : من نسب عدم الخلاف .
( 5 ) المناهل : 318 .