قال في المسالك - بعد أن اعترف أن مقتضى ذلك وجوبها - :
ولعل وجه عدم الوجوب كونه بصورة النائب عن الظالم ( 1 ) ، وعموم
النهي عن الدخول معهم ، وتسويد الاسم في ديوانهم ، فإذا لم يبلغ حد
المنع فلا أقل من عدم الوجوب ( 2 ) .
ولا يخفى ما في ظاهره من الضعف كما اعترف به غير واحد ( 3 ) ،
لأن الأمر بالمعروف واجب ، فإذا لم يبلغ ما ذكره - من كونه بصورة
النائب . . . إلى آخر ما ذكره - حد المنع ، فلا مانع من ( 4 ) الوجوب المقدمي
للواجب .
ويمكن توجيهه بأن نفس الولاية قبيح محرم ، لأنها توجب إعلاء
كلمة الباطل وتقوية شوكته ، فإذا عارضها قبيح آخر وهو ترك الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، وليس أحدهما أقل قبحا من الآخر ،
فللمكلف فعلها ، تحصيلا لمصلحة الأمر بالمعروف ، وتركها دفعا لمفسدة
تسويد الاسم في ديوانهم الموجب لإعلاء كلمتهم وقوة شوكتهم .
نعم ، يمكن الحكم باستحباب اختيار أحدهما لمصلحة لم تبلغ حد
الإلزام حتى يجعل أحدهما أقل قبحا ، ليصير واجبا .
والحاصل : أن جواز الفعل والترك هنا ليس من باب عدم جريان
هامش
( 1 ) لم ترد " عن الظالم " في " ف " .
( 2 ) المسالك 3 : 138 - 139 .
( 3 ) منهم صاحب المسالك نفسه ، حيث قال بعد التوجيه المذكور : " ولا يخفى
ما في هذا التوجيه " ، والسيد المجاهد في المناهل : 316 .
( 4 ) في " ف " : عن .