وكذلك يقال في رواية عذافر ، مع احتمال أن تكون ( 1 ) معاملة
عذافر مع أبي أيوب وأبي الربيع على وجه يكون معدودا من أعوانهم
وعمالهم .
وأما رواية صفوان ، فالظاهر منها أن نفس المعاملة معهم ليست
محرمة ، بل من حيث محبة بقائهم وإن لم تكن معهم معاملة ، ولا يخفى
على الفطن العارف بأساليب الكلام أن قوله عليه السلام : " ومن أحب
بقاءهم كان منهم " لا يراد به من أحبهم مثل محبة صفوان بقاءهم حتى
يخرج كراؤه ، بل هذا من باب المبالغة في الاجتناب عن مخالطتهم حتى
لا يفضي ذلك إلى صيرورتهم من أعوانهم ، وأن يشرب القلب حبهم ،
لأن القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها .
وقد تبين مما ذكرنا : أن المحرم من العمل للظلمة قسمان :
أحدهما - الإعانة لهم على الظلم .
والثاني - ما يعد معه ( 2 ) من أعوانهم ، والمنسوبين إليهم ، بأن يقال :
هذا خياط السلطان ، وهذا معماره .
وأما ما عدا ذلك فلا دليل معتبر على تحريمه .
هامش
( 1 ) كذا في " ص " ، وفي سائر النسخ : يكون .
( 2 ) في " ش " : معهم .