ومن هنا لما قيل لبعض : إني رجل أخيط للسلطان ثيابه ، فهل
تراني بذلك داخلا في أعوان الظلمة ؟ قال له : المعين من يبيعك الإبر
والخيوط ، وأما أنت فمن ( 1 ) الظلمة أنفسهم ( 2 ) .
وفي رواية سليمان الجعفري - المروية عن تفسير العياشي - : " أن
الدخول في أعمالهم ، والعون لهم ، والسعي في حوائجهم عديل الكفر ،
والنظر إليهم على العمد من الكبائر التي يستحق ( 3 ) بها النار " ( 4 ) .
لكن الإنصاف : أن شيئا مما ذكر لا ينهض دليلا لتحريم العمل
لهم على غير جهة المعونة .
أما الرواية الأولى ( 5 ) ، فلأن التعبير فيها - في الجواب بقوله :
" ما أحب " - ظاهر في الكراهة .
وأما قوله عليه السلام : " إن أعوان الظلمة . . . الخ " ، فهو من باب التنبيه
على أن القرب إلى الظلمة والمخالطة معهم مرجوح ، وإلا فليس من
يعمل لهم الأعمال المذكورة في السؤال - خصوصا مرة أو مرتين ،
خصوصا مع الاضطرار - معدودا من أعوانهم .
هامش
( 1 ) في " ن " ، " خ " ، " م " و " ع " : من .
( 2 ) حكاه الشيخ البهائي في الأربعين حديثا : 239 .
( 3 ) كذا في " ن " والوسائل ، وفي سائر النسخ : تستحق .
( 4 ) الوسائل 12 : 138 ، الباب 45 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 12 .
وانظر تفسير العياشي 1 : 238 ، الحديث 110 .
( 5 ) لم ترد " الأولى " في " خ " ، " م " ، " ع " و " ص " ، ووردت في " ن "
تصحيحا .