الزنديق عنها أبا عبد الله عليه السلام :
قال الزنديق : فمن أين أصل الكهانة ، ومن أين يخبر الناس
بما يحدث ؟
قال عليه السلام : " إن الكهانة كانت في الجاهلية في كل حين فترة من
الرسل ، كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من
الأمور بينهم ، فيخبرهم بأشياء ( 1 ) تحدث ، وذلك في ( 2 ) وجوه شتى :
فراسة العين ، وذكاء القلب ، ووسوسة النفس ، وفطنة الروح ، مع قذف في
قلبه ، لأن ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم ( 3 )
الشيطان ويؤديه إلى الكاهن ، ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف .
وأما أخبار السماء ، فإن الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق
السمع إذ ذاك ، وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم ، وإنما منعت من
استراق السمع لئلا يقع في الأرض سبب يشاكل ( 4 ) الوحي من خبر
السماء ، فيلبس ( 5 ) على أهل الأرض ما جاءهم عن الله تعالى لإثبات
الحجة ونفي الشبهة ، وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر
هامش
( 1 ) في " ف " وهامش " ن " و " م " : بأسباب ، وفي المصدر ونسخة بدل " ش "
و " خ " : عن أشياء .
( 2 ) في المصدر ونسخة بدل " ش " : من .
( 3 ) في مصححة " ن " : يعلمه .
( 4 ) في " ش " والمصدر : سبب تشاكل .
( 5 ) كذا في " ش " والمصدر ، وفي سائر النسخ : ويلبس .