وقد ورد في غير واحد من الأخبار ما يظهر منه الرخصة في
ترك هذه الحقوق لبعض الإخوان ، بل لجميعهم إلا القليل :
فعن الصدوق رحمه الله - في الخصال ، وكتاب الإخوان - ، والكليني
بسندهما عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) قال : " قام إلى أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
رجل بالبصرة ، فقال : أخبرنا عن الإخوان ، فقال عليه السلام : الإخوان
صنفان ، إخوان الثقة وإخوان المكاشرة ( 2 ) ، فأما إخوان الثقة فهم
كالكف والجناح والأهل والمال ، فإذا كنت من أخيك على ثقة فابذل له
مالك ويدك ، وصاف من صافاه ، وعاد من عاداه ، واكتم سره وعيبه ( 3 ) ،
وأظهر منه الحسن ، واعلم أيها السائل أنهم أعز من الكبريت الأحمر ! ،
وأما إخوان المكاشرة فإنك تصيب منهم لذتك ، فلا تقطعن ذلك منهم ،
ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم ، وابذل لهم ما بذلوا لك من
طلاقة الوجه وحلاوة اللسان " ( 4 ) .
وفي رواية عبيد الله الحلبي - المروية في الكافي - عن
هامش
( 1 ) في " ف " زيادة : ففي مرسلة أحمد بن محمد بن عيسى ، عن بعض أصحابه ،
عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) كاشره : إذا تبسم في وجهه وانبسط معه ( مجمع البحرين 3 : 474 - كشر ) .
( 3 ) كذا في " ش " والكافي والخصال ، وفي سائر النسخ : " وأعنه " ، كما في كتاب
مصادقة الإخوان والوسائل .
( 4 ) الخصال 1 : 49 ، باب الاثنين ، الحديث 56 ، مصادقة الإخوان : 30 ، الحديث
الأول ، الكافي 2 : 248 ، الحديث 3 ، وانظر الوسائل 8 : 404 ، الباب 3 من
أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأول .