الناس فقد اغتابه ، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته " ( 1 ) .
وحسنة عبد الرحمن بن سيابة - بابن هاشم - قال ، قال : " سمعت
أبا عبد الله عليه السلام يقول : الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ،
وأما الأمر الظاهر - مثل الحدة والعجلة - فلا ، والبهتان أن تقول فيه
ما ليس فيه " ( 2 ) .
وهذه الأخبار - كما ترى - صريحة في اعتبار كون الشئ
غير منكشف .
ويؤيد ذلك ما في الصحاح من أن الغيبة أن يتكلم خلف إنسان
مستور بما يغمه لو سمعه ، فإن كان صدقا سمي غيبة ، وإن كان كذبا سمي
بهتانا ( 3 ) .
فإن أراد من " المستور " من حيث ذلك المقول وافق الأخبار ،
وإن أراد مقابل المتجاهر احتمل الموافقة والمخالفة .
والملخص من مجموع ما ورد في المقام : أن الشئ المقول
إن لم يكن نقصا ، فلا يكون ذكر الشخص حينئذ غيبة ، وإن اعتقد
المقول فيه كونه نقصا عليه ، نظير ما إذا نفى عنه الاجتهاد وليس ممن
يكون ذلك نقصا في حقه إلا أنه معتقد باجتهاد نفسه . نعم ، قد يحرم
هذا من وجه آخر .
وإن كان نقصا شرعا أو عرفا بحسب حال المغتاب فإن كان مخفيا
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 604 ، الباب 154 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل 8 : 604 ، الباب 154 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 2 .
( 3 ) الصحاح 1 : 196 ، مادة " غيب " .