ثم إن ثبت إجماع في غيره ، وإلا بقي حكمه على الإباحة ، وطريق
الاحتياط واضح ( 1 ) ، انتهى .
أقول : لا يخفى أن الغناء - على ما استفدنا من الأخبار ، بل فتاوى
الأصحاب وقول أهل اللغة - هو من الملاهي ، نظير ضرب الأوتار
والنفخ في القصب والمزمار ، وقد تقدم التصريح بذلك في رواية الأعمش
- الواردة في الكبائر - فلا يحتاج في حرمته إلى أن يقترن بالمحرمات
الأخر ، كما هو ظاهر بعض ما تقدم من المحدثين المذكورين ( 2 ) .
نعم ، لو فرض كون الغناء موضوعا لمطلق الصوت الحسن
- كما يظهر من بعض ما تقدم في تفسير معنى التطريب ( 3 ) - توجه ما ذكراه ،
بل ( 4 ) لا أظن أحدا يفتي بإطلاق حرمة الصوت الحسن .
والأخبار بمدح الصوت الحسن وأنه من أجمل الجمال ، واستحباب
القراءة والدعاء به ، وأنه حلية القرآن ، واتصاف الأنبياء
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : 86 ، مع اختلاف كثير . قال الشهيدي في الشرح ( 71 ) : ينبغي
نقل عبارة كفاية الأحكام بعين ألفاظها كي ترى أن المصنف كيف غير في النقل
فحصل من جهته ما تراه من الإغلاق والاضطراب ، حتى لا تغتر في المنقول
بعظم شأن الناقل ، بل تراجع إلى الكتاب المنقول منه ، كما أوصى بذلك كاشف
اللثام في وصاياه ، ولعمري أنه أجاد فيما أوصاه .
( 2 ) الكاشاني والسبزواري .
( 3 ) مثل ما تقدم عن الصحاح في الصفحة : 294 .
( 4 ) كذا في النسخ ، والمناسب : لكن لا أظن .