أمكن - بلا تكلف - تطبيق كلامه على ما ذكرناه من أن المحرم هو
الصوت اللهوي الذي يناسبه اللعب بالملاهي والتكلم بالأباطيل ودخول
الرجال على النساء ، لحظ ( 1 ) السمع والبصر من شهوة الزنا ، دون مجرد
الصوت الحسن الذي يذكر أمور الآخرة وينسي شهوات الدنيا .
إلا أن استشهاده بالرواية : " ليست بالتي يدخل عليها الرجال "
ظاهر في التفصيل بين أفراد الغناء لا من حيث نفسه ، فإن صوت المغنية
التي تزف العرائس على سبيل اللهو لا محالة ، ولذا لو قلنا بإباحته
فيما يأتي كنا قد خصصناه بالدليل .
ونسب القول المذكور إلى صاحب الكفاية - أيضا - ، والموجود
فيها - بعد ذكر الأخبار المتخالفة جوازا ومنعا في القرآن وغيره - :
أن الجمع بين هذه الأخبار يمكن بوجهين :
أحدهما - تخصيص تلك الأخبار الواردة المانعة بما عدا القرآن ،
وحمل ما يدل على ذم التغني بالقرآن على قراءة تكون على سبيل
اللهو ، كما يصنعه الفساق في غنائهم . ويؤيده رواية عبد الله بن سنان
المذكورة : " اقرأوا القرآن بألحان العرب ، وإياكم ولحون أهل الفسق
والكبائر [ وسيجئ من بعدي أقوام ] ( 2 ) يرجعون القرآن ترجيع
الغناء " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كذا في " ش " ، وفي سائر النسخ : لحق .
( 2 ) في ما عدا " ش " بدل ما بين المعقوفتين : وقوله .
( 3 ) الوسائل 4 : 858 ، الباب 24 من أبواب قراءة القرآن ، الحديث الأول ، مع
تفاوت يسير .