بل الثانية في أن الغناء من مقولة الكلام ، لتفسير قول الزور به .
ويؤيده ما في بعض الأخبار ، من أن من قول الزور أن تقول
للذي يغني : أحسنت ( 1 ) . ويشهد له قول علي بن الحسين عليهما السلام
في مرسلة الفقيه الآتية في الجارية التي لها صوت : " لا بأس ( 2 )
لو اشتريتها فذكرتك الجنة ، يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل
التي ليست بغناء " ( 3 ) ، ولو جعل التفسير من الصدوق دل على الاستعمال
أيضا .
وكذا " لهو الحديث " بناء على أنه من إضافة الصفة إلى الموصوف ،
فيختص الغناء المحرم بما كان مشتملا على الكلام الباطل ، فلا تدل
على حرمة نفس الكيفية ولو لم يكن في كلام باطل .
ومنه تظهر الخدشة في الطائفة الثالثة ، حيث إن مشاهد الزور
التي مدح الله تعالى من لا يشهدها ، هي مجالس التغني بالأباطيل
من الكلام .
فالإنصاف ، أنها لا تدل على حرمة نفس الكيفية إلا من حيث
إشعار " لهو الحديث " بكون اللهو على إطلاقه مبغوضا لله تعالى .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 ، 229 ، الباب 99 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 21 ،
وإليك نصه : " قال : سألته عن قول الزور ، قال : منه قول الرجل للذي يغني :
أحسنت " .
( 2 ) في المصدر : ما عليك .
( 3 ) الفقيه 4 : 60 ، الحديث 5097 ، وعنه في الوسائل 12 : 86 ، الباب 16 من
أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .