كل مستدل : من إنهاء بطلان التالي إلى ما هو بديهي البطلان عقلا
أو شرعا أو حسا أو عادة - ولا يلزم من مجرد ذلك الكفر ، وإنما يلزم
ممن التفت إلى الملازمة واعترف باللازم ، وإلا فكل من أفتى بما هو
مخالف لقول الله واقعا - إما لعدم تفطنه لقول الله ، أو لدلالته - يكون
مكذبا للقرآن .
وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من صدق منجما أو كاهنا فقد كفر
بما أنزل على محمد " ( 1 ) ، فلا يدل أيضا على كفر المنجم ، وإنما يدل
على كذبه ، فيكون تصديقه تكذيبا للشارع المكذب له ، ويدل عليه
عطف " الكاهن " عليه .
وبالجملة ، فلم يظهر من الروايات تكفير المنجم بالمعنى الذي تقدم
للتنجيم - في صدر عنوان المسألة - كفرا حقيقيا ، فالواجب الرجوع
فيما يعتقده المنجم إلى ملاحظة مطابقته لأحد ( 2 ) موجبات الكفر من إنكار
الصانع ، أو غيره مما علم من الدين بديهة .
ولعله لذا اقتصر الشهيد - فيما تقدم من القواعد ( 3 ) - في تكفير المنجم
على من يعتقد في الكواكب أنها مدبرة لهذا العالم وموجدة له ، ولم يكفر
غير هذا الصنف - كما سيجئ تتمة كلامه السابق - ولا شك أن هذا
الاعتقاد إنكار ، إما للصانع ، وإما لما هو ضروري الدين من فعله تعالى ،
وهو إيجاد العالم وتدبيره .
هامش
( 1 ) تقدم عن المعتبر في الصفحة : 201 .
( 2 ) كذا في النسخ ، والمناسب : لإحدى .
( 3 ) تقدم في الصفحة : 210 .